المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٢ - دلالة بعض الروايات على جواز التورية و نحوها
دلالة بعض الروايات على جواز التورية و نحوها
فتحصّل من جميع ذلك عدم قيام دليل على إلحاق ما ليس بكذب به، تورية كان أو إنشاء أو فعلا، مع أنّه قد وردت التورية في روايات ظاهرة في جوازها مطلقا:
كرواية محمّد بن إدريس في مستطرفات السرائر نقلا من كتاب عبد اللّه بن بكير بن أعين عن أبي عبد اللّه- عليه السّلام- في الرجل يستأذن عليه، فيقول للجارية: قولي: ليس هو هاهنا. قال: «لا بأس، ليس بكذب». [١]
و الظاهر أنّ المشار إليه كان محلا خاليا، حتّى يخرج الإخبار عن الكذب.
و مقتضى إطلاقها جواز التورية و لو لا لإرادة الإصلاح.
نعم في سند الروايات الّتي نقلها ابن إدريس من بعض الأصول ككتاب البزنطي و ابن بكير و غيرهما كلام، و هو أنّه لم يثبت عندنا أنّ تلك الأصول كانت معروفة في عصر ابن إدريس نحو كتاب الكافي و التهذيب و غيرهما ممّا هي معروفة واضحة الصدور من أربابها بحيث لم نحتج إلى العنعنة في إثبات كونها منهم، و لم يذكر ابن إدريس طريقه إليها، و من المحتمل أنّ ثبوت كونها منهم عنده بوجوه اجتهادية و قرائن لو قامت عندنا لم نتّكل عليها لاختلاف اجتهادنا معه، و ليس ابن إدريس و من في طبقته و نظائره عندنا كصدوق الطائفة و نظائره ممّن كان عصره قريبا من عصر صاحب الأصول و لم يكن دأبه الاجتهاد و إعمال النظر و الاتّكال على القرائن الاجتهادية لإثبات شيء. و لهذا لا يبعد الاعتماد
[١] نفس المصدر و الباب، الحديث ٨، و السرائر ٣- ٦٣٢ في مستطرفاته عن كتاب عبد اللّه بن بكير بن أعين.