المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٣ - دلالة بعض الروايات على جواز التورية و نحوها
على مرسلاتهم الّتي أرسلوها إرسال المسلّمات دون مرسلات إضراب محمّد بن إدريس رحمه اللّه.
مضافا إلى أنّ في مستطرفات السرائر: و من ذلك ما استطرفناه من كتاب عبد اللّه بن بكير الحسين عنه عن أبي عبد اللّه- عليه السّلام-، ثمّ ساق الحديث [١] و يظهر من الأحاديث المذكورة بعده أنّ أحاديثه منقولة عن عبد اللّه بواسطة الحسين، و هو يحتمل أن يكون الحسين بن سعيد الأهوازي [١]، لكنّه مجرّد احتمال أو ظنّ بذلك، فلا حجّية في الرواية و إن أغمضنا عن الإشكال الأوّل.
و
كرواية عبد الأعلى مولى آل سام، قال: حدّثني أبو عبد اللّه- عليه السّلام- بحديث، فقلت له: جعلت فداك، أ ليس زعمت لي الساعة كذا و كذا؟ فقال:
«لا». فعظم ذلك عليّ، فقلت: بلى و اللّه زعمت. قال: «لا و اللّه ما زعمت». قال: فعظم ذلك عليّ، فقلت: بلى و اللّه قد قلته. قال: «نعم قد قلته، أما علمت أنّ كلّ زعم في القرآن كذب؟» [٢].
فإنّها ظاهرة الدلالة في جواز التورية مطلقا، فإنّ دفع عبد الأعلى عن إطلاق كلمة زعمت- الّتي بمعنى قلت و تستعمل في حقّ و باطل- ليس من الإصلاح الّذي يجوّز الكذب أو ما بحكمه، و لهذا لا يجوز الكذب في نظيره.
و كرواية أبي بصير المتقدّمة الواردة في قصّة سالم بن أبي حفصة [٣]، فإنّ
[١] السرائر- ٤٩٠ (ط. القديم). و فيه: «ما استطرفناه من كتاب عبد اللّه بن بكير بن أعين الحسين عنه.، و في ٣- ٦٣٢ (ط. الجديد): «ما استطرفناه من كتاب عبد اللّه بن بكير بن أعين عنه.».
______________________________
[١] تنقيح المقال ١- ٣٢٩.
[٢] الوسائل ٨- ٥٨١، كتاب الحجّ، الباب ١٤٢ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ١، و الكافي ٢- ٣٤٢، كتاب الإيمان و الكفر، باب الكذب، الحديث ٢٠.
[٣] الكافي ٨- ١٠٠، كتاب الروضة، الحديث ٧٠.