المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٧ - مفاد قوله عليه السّلام «فإذا بلغت الدم فلا تقيّة»
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ؟ قال: «و هل التقيّة إلّا هذا؟» [١].
فإنّها إن دلّت على أنّ الإكراه تقيّة حقيقة فهو، و إلّا بما أنّها دلّت على أنّ التقيّة ليست إلّا الإكراه على سبيل المبالغة، كقوله: هل الأسد إلّا زيد، تدلّ على الإلحاق الحكمي بلسان الهوهويّة.
و بالجملة أنّها حاكمة على أخبار التقيّة التي منها صحيحة محمّد بن مسلم [٢]
و غيرها [٣]: «إذا بلغت التقيّة الدم فلا تقيّة»
بتنقيح موضوعها.
فتحصّل ممّا ذكرناه أنّه كما أنّ التقيّة إذا بلغت الدم فهي منفيّة كذلك لا إكراه بعد بلوغه.
مفاد قوله عليه السّلام: «فإذا بلغت الدم فلا تقيّة»
ثمّ إنّ مفاد قوله: «فإذا بلغت الدم فلا تقيّة» هل هو حرمتها، أو عدم وجوبها؟
و منشأ الاحتمالين أنّه بعد معلوميّة أنّ نفي عنوان التقيّة من الحقائق الادّعائية، و لا بدّ فيها من مصحّح للدعوى.
فيحتمل أن يكون المصحّح لها حرمتها في الشريعة، كقوله فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِ [٤]، و
قوله: «لا تعرّب بعد الهجرة، و لا وصال في
[١] الوسائل ١١- ٤٧٧، كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، الباب ٢٩ من أبواب الأمر و النهي، الحديث ٦.
[٢] الوسائل ١١- ٤٨٣، كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، الباب ٣١ من أبواب الأمر و النهي، الحديث ١.
[٣] نفس المصدر و الباب، الحديث ٢.
[٤] سورة البقرة: (٢)، الآية ١٩٧.