المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٠ - منافاة بعض روايات أخر لما ذكرناه بحسب الظاهر
منافاة بعض روايات أخر لما ذكرناه بحسب الظاهر
نعم، هنا روايات ربّما يتوهّم تنافيها لما ذكرناه و معارضتها لتلك الروايات:
منها:
صحيحة أبي بصير، قال: سألت أحدهما عن شراء الخيانة و السرقة؟
قال: لا، إلّا أن يكون قد اختلط معه غيره، فأمّا السرقة بعينها فلا، إلّا أن يكون من متاع السلطان فلا بأس بذلك» [١].
و منها:
موثّقة سماعة، قال: سألته عن شراء الخيانة و السرقة؟ فقال: «إذا عرفت أنّه كذلك فلا، إلّا أن يكون شيئا اشتريته من العامل» [٢].
و قريب منها رواية أحمد بن محمّد بن عيسى في نوادره، عن أبيه [٣]، عن أبي عبد اللّه- عليه السّلام-، حيث دلّت على جواز شراء الخيانة و السرقة المعروفة بعينها من السلطان و عمّاله.
و أنت خبير بأنّ في الصحيحة احتمالات:
أحدها: أن يراد بالمسروق من متاع السلطان ما كان لشخصه، و لعلّ نفي البأس لكونه ناصبا، و قد ورد فيه: خذ ماله أينما وجدت [٤].
و على هذا الاحتمال لا تنافي بينها و بين ما تقدّمت، لكنّه بعيد عن مذاق الشارع، سيّما بالنسبة إلى السلطان الذي تقتضي التقية المداراة معه للمصالح العامّة و يكون في تركها مظنّة الفتن العظيمة. و الظاهر أنّ سيرة الأئمّة- عليهم السّلام-
[١] الوسائل ١٢- ٢٤٩، كتاب التجارة، الباب ١ من أبواب عقد البيع و شروطه، الحديث ٤.
[٢] نفس المصدر و الباب، الحديث ٦.
[٣] الوسائل ١٢- ١٦٢، كتاب التجارة، الباب ٥٢ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٦.
[٤] راجع الوسائل ٦- ٣٤٠، كتاب الخمس، الباب ٢ من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث ٦.