المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٧ - التحقيق كون الأجرة بإزاء العمل لا بإزاء التنزيل
الصورة الأولى.
التحقيق كون الأجرة بإزاء العمل لا بإزاء التنزيل
و لكنّ الإنصاف أنّ ما لدى المتشرعة و سائر العقلاء و ظاهر النصوص في النيابة [١] ليس شيئا ممّا تقدّم، ضرورة أنّ الاستيجار إنّما يقع في العمل عن الغير فيأخذ الأجر و يقع في عرف المتشرعة ارتكازا و عملا في مقابل العمل عن الغير، فيأخذه ليعمل الحجّ عن غيره، لا لتنزيل نفسه منزلة غيره في العمل، و لا لتنزيل عمله كذلك، و هو واضح غير قابل للخدشة، كما هو ظاهر الأخبار الواردة في الحجّ عن الغير:
ففي رواية عبد اللّه بن سنان، قال: كنت عند أبي عبد اللّه- عليه السّلام-، إذ دخل عليه رجل فأعطاه ثلاثين دينارا يحجّ بها عن إسماعيل، و لم يترك شيئا من العمرة إلى الحجّ إلّا اشترط عليه، حتّى اشترط عليه أن يسعى في وادي محسّر ثمّ قال: «يا هذا، إذا أنت فعلت هذا كان لإسماعيل حجّة بما أنفق من ماله و كانت لك تسع بما أتعبت من بدنك» [٢].
و لعمري إنّها كالصريح في كون الأجر في مقابل العمل عنه.
فما تقدّم من التصوّرات أجنبيّة عن عمل المسلمين و عن مفاد النصوص كالرواية المتقدّمة و غيرها ممّا هي منقولة في كتاب الحجّ [٣] التي هي ظاهرة الدلالة في ذلك.
[١] راجع الوسائل ٨- ١١٥، كتاب الحج، الباب ١ و ما بعده من أبواب النيابة في الحجّ، و ٥- ٣٦٥، كتاب الصلاة، الباب ١٢ من أبواب قضاء الصلوات.
[٢] الوسائل ٨- ١١٥، كتاب الحجّ، الباب ١ من أبواب النيابة في الحجّ، الحديث ١.
[٣] الوسائل ٨- ١١٥، كتاب الحجّ، الباب ١ من أبواب النيابة في الحجّ.