المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٦ - انصراف المطلقات عن الكذب في مقام الهزل
أنّه كاذب» [١].
إلى غير ذلك.
و بناء على انصراف الأخبار عن الهزل لا يمكن إثبات حرمته بما وردت في الكذب هزلا، فإنّها و إن كانت مستفيضة، فلا ينظر إلى ضعف أسنادها مع أنّ بعضها لا يخلو من حسن كرواية الأصبغ، لكن فيها ما لا تدلّ على الحرمة: كرواية الأصبغ [٢]، و الحارث الأعور [٣]، بل مرسلة سيف بن عميرة [٤]. فإنّ قول عليّ بن الحسين- عليه السّلام- على ما في الرواية لولده في مقام النصيحة لتهذيبهم عن الذمائم، لا يدلّ على التحريم، مع أنّ في مادّة التقوى أيضا إشعارا بعدمه، فلا يبعد أن يكون الأمر لمجرّد الرجحان.
بل يمكن الخدشة في دلالة
رواية أبي ذر، و فيها: «يا أبا ذر، ويل للذي يحدّث فيكذب ليضحك به القوم. ويل له، ويل له» [٥]
. فإنّ إنشاء الويل أعمّ من التحريم، و لو سلّمت دلالتها كما يأتي بيانها- إن شاء اللّه تعالى- فلا تصلح لإثبات الحكم، لضعفها سيّما في مثل المقام الذي ادّعى الأعلام السيرة على ارتكابه كما لا تبعد.
فالأقوى عدم الحرمة في الهزل مع قيام القرينة. و لا يخلو عدمها من رجحان في الأخبار غير المفيدة مطلقا، لكن الأحوط الاحتراز سيما في الثاني.
و قد ادّعى بعض المدقّقين في تعليقته على مكاسب شيخنا المرتضى الإجماع على حرمته و لو لم يكن فيه إغراء لكون المخاطب مثلا عالما بعلم المتكلّم بعدم
[١] الوسائل ٨- ٥٧٣، كتاب الحجّ، الباب ١٣٨ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ١٥.
[٢] الوسائل ٨- ٥٧٧، الباب ١٤٠ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٢.
[٣] نفس المصدر و الباب، الحديث ٣.
[٤] نفس المصدر و الباب، الحديث ١.
[٥] نفس المصدر و الباب، الحديث ٤.