المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٩ - تقرير المحقّق النائيني للمنافاة و الجواب عنه
محرّما عليه لا يقدر على فعله. و يعتبر في صحّة المعاملة كون الفعل و الترك تحت اختياره.
الثاني: أن يكون العمل ممكن الحصول للمستأجر، فلو لم يكن كذلك كما إذا تعلّق تكليف عليه مباشرة فلا تصحّ الإجارة عليه و إن انتفع به، فإنّ مجرّد الانتفاع لا يصحّحها فإنّه معتبر في جميع المعاملات لإخراجها عن السفهية». ثمّ فرّع على ذلك بطلان الإجارة على الواجبات لفقد الأمرين و على المحرّمات لفقد الأوّل منهما [١].
و يرد على الأمر الأوّل: أنّه إن أريد به أنّ التكليف يسلب الاختيار تكوينا فهو كما ترى و هو لا يريده جزما.
فلا بدّ و أن يكون المراد بسلب الاختيار أنّه بعد الإيجاب و التحريم ليس مختارا من قبل الشارع في إيجاد الفعل و تركه، أي لا يكون الفعل مباحا عليه و مرخّصا فيه، و يراد بقوله فإذا كان واجبا لا يقدر على تركه أنّه لا يجوز تركه.
فهو كما ترى مصادرة واضحة، فإنّ المدّعى أنّه إذا أوجب اللّه- تعالى- عملا لا يجوز أخذ الأجر عليه، و الدليل المذكور أنّه إذا كان واجبا لا يجوز تركه و يجب إتيانه و ليس مرخّصا في فعله و تركه فلا يجوز أخذ الأجر عليه، و هو عين المدعى و يطالب بالدليل على أنّه إذا كان كذلك لم لا يجوز أخذ الأجر عليه؟
و إن أريد أنّه إذا وجب تكليفا سلبت القدرة الوضعيّة عنه فهو أيضا مصادرة واضحة و الإنصاف أنّ هذا لا يرجع إلى محصّل.
و على الأمر الثاني: بأنّ المراد بإمكان الحصول للمستأجر إن كان إمكان المملوكيّة له، بمعنى أن يصير العمل أو نتيجته ملكا له كملكيّة الهيئة الحاصلة
[١] راجع منية الطالب ١- ١٥، تقرير أبحاث المحقّق النائيني في حكم الإجارة على الواجبات.