المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٣ - استفادة الإطلاق من آية الإكراه و الروايات
عذرك و أمرك أن تعود إن عادوا» [١].
و معلوم أنّ الظاهر منها أنّ الآية لا تختصّ بقضيّة عمّار أو قضيّة نحو قضيّته. هذا.
مع أنّ إطلاق قوله: «ستدعون إلى سبّي فسبّوني»، و كذا إطلاق الإجازة بالبراءة يقتضي جوازهما بمجرّد الدعوة ممّن يخاف سوطه أو سيفه من غير اختصاص بالإيعاد على القتل، و كلامه هذا ليس ظاهرا في كونه على وجه الإخبار بالغيب، بل الظاهر قيام القرائن عليه، لأنّ له- عليه السّلام- كان أعداء علم من عداوتهم ذلك عادة، فلا معنى للحمل على موضوع خاصّ علمه- عليه السّلام- من طريق الغيب [٢] و لا حجّة على رفع اليد عن إطلاق الدليل بمحض ذاك الاحتمال.
و تدلّ عليه أيضا
صحيحة بكر بن محمّد، عن أبي عبد اللّه- عليه السّلام-، قال: «إنّ التقيّة ترس المؤمن، و لا إيمان لمن لا تقيّة له». فقلت له: جعلت فداك قول اللّه- تبارك و تعالى- إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ؟ قال: «و هل التقيّة إلّا هذا». [٣]
و
رواية الجعفريات عن عليّ بن أبي طالب- عليه السّلام-، قال: «قلت: يا رسول اللّه، الرجل يؤخذ يريدون عذابه، قال: يتّقى عذابه بما يرضيهم باللسان و يكرهه بالقلب، قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: هو قول اللّه- تبارك و تعالى-:
[١] الكافي ٢- ٢١٩، كتاب الإيمان و الكفر، باب التقيّة، الحديث ١٠، و عنه في الوسائل ١١- ٤٧٦، كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، الباب ٢٩ من أبواب الأمر و النهي، الحديث ٢، مع اختلاف يسير في المتن.
[٢] راجع مرآة العقول ٩- ١٧٣، كتاب الإيمان و الكفر، باب التقيّة، ذيل الحديث ١٠.
[٣] الوسائل ١١- ٤٧٧، كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، الباب ٢٩ من أبواب الأمر و النهي، الحديث ٦.