المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٤ - استفادة الإطلاق من آية الإكراه و الروايات
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ» [١].
و
رواية عبد اللّه بن عجلان عن أبي عبد اللّه- عليه السّلام-، قال: سألته فقلت له: إنّ الضحّاك قد ظهر بالكوفة، و يوشك أن ندعى إلى البراءة من عليّ- عليه السّلام- فكيف نصنع؟ قال: «فابرأوا منه». قلت: أيّهما أحبّ إليك؟ قال: «أن تمضوا على ما مضى عليه عمّار بن ياسر، أخذ بمكّة فقالوا له: ابرأ من رسول اللّه، فبرئ منه، فأنزل اللّه- عزّ و جلّ- عذره إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ» [٢]
إلى غير ذلك.
فتحصّل ممّا ذكر عدم الاختصاص بحقّ اللّه- تعالى- محضا، و كذا بالإيعاد بالقتل، و بقضيّة عمّار أو نحوها.
و إن شئت قلت: مقتضى إطلاق حديث الرفع و إطلاقات التقيّة و عموماتها عدم الاختصاص. و إنّما نشأت دعوى الاختصاص من مجرّد استبعاد، أو وجوه ظنّية، و مع فرض شمولها بما تقدّم لبعض الأعراض المهمّة التي من حقوق الناس يرفع هذا الاستبعاد و تدفع تلك الوجوه.
مضافا إلى أنّ دعوى كون حديث الرفع منّة أو شرّع ذلك لدفع الضرر، فلا وجه لشموله ما هو خلاف المنّة أو موجب للضرر [٣] مدفوعة بأنّ ما ذكر من قبيل نكتة التشريع لا علّة الحكم، نظير جعل العدّة لنكتة عدم تداخل المياه، و في مثله يتّبع إطلاق الدليل. و دعوى الانصراف [٤] ممنوعة، سيّما بعد كون الآية في مورد
[١] الجعفريات: ١٨٠، و عنه في مستدرك الوسائل ١٢- ٢٦٩، كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، الباب ٢٨ من أبواب الأمر و النهي، الحديث ١.
[٢] الوسائل ١١- ٤٧٩، كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، الباب ٢٩ من أبواب الأمر و النهي، الحديث ١٣.
[٣] راجع حاشية المكاسب للفاضل الإيرواني- قدّس سرّه-: ٤٦.
[٤] نفس المصدر.