المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٨ - ذكر الروايات في المسألة
و
عن محمّد بن سنان عنه- عليه السّلام-، قال: سألته من عمل السلطان، و الدخول معهم، و ما عليهم فيما هم فيه؟ قال: «لا بأس به إذا واسى إخوانه، و أنصف المظلوم، و أغاث الملهوف من أهل ولايته» [١].
و
عن رجال الكشي في ترجمة محمّد بن إسماعيل بن بزيع عنه، قال: قال أبو الحسن الرضا- عليه السّلام-: «إن للّه تعالى بأبواب الظالمين من نوّر اللّه له البرهان، و مكّن له في البلاد، ليدفع بهم عن أوليائه و يصلح اللّه به أمور المسلمين، إليهم ملجأ المؤمنين من الضرر، إليهم يفزع ذو الحاجة من شيعتنا، و بهم يؤمن اللّه روعة المؤمنين في دار الظلمة، أولئك هم المؤمنون حقّا، أولئك أمناء اللّه في أرضه» إلى أن قال: «فهنيئا لهم، ما على أحدكم أن لو شاء لنال هذا كلّه». قال: قلت: بما ذا جعلني اللّه فداك؟ قال: «يكون معهم فيسّرنا بإدخال السرور على المؤمنين من شيعتنا، فكن منهم يا محمّد» [١].
فإنّ الظاهر من ذيلها الترغيب في دخول شيعته في أعمالهم لهذا المقصد و حمله على أنّه لو كان معهم لفعل كذا خلاف الظاهر جدّا، مع أنّ تقريره لكونهم معهم على الفرض كاف في المطلوب، سيّما مع هذه التوصيفات.
إلّا أن يقال: إنّ ذلك و ما هي نظيره لا دلالة فيها على جواز الدخول، لأنّه إخبار عن وجود أمثال هؤلاء في ديوانهم و أبوابهم، و لعلّه كان دخولهم إجبارا و قهرا أو تقيّة و اضطرارا، فالعمدة دلالة ذيلها.
نعم، لا يبعد أن يكون قوله: «فكن منهم يا محمّد» لترغيبه بالإحسان إلى الشيعة لو كان ذلك في زمان تقلّده عملهم، و يحتمل أن يكون صدوره في زمان
[١] لم نجد هذا الحديث في رجال الكشي، نعم هو في رجال النجاشي في ترجمة محمّد بن إسماعيل بن بزيع، نقلا عن أبي عمرو عن نصر بن الصبّاح، راجع رجال النجاشي: ٣٣١، تحت الرقم ٨٩٣.
______________________________
[١] نفس المصدر و الباب، الحديث ٧.