المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٠ - ذكر الروايات في المسألة
بناء على أنّ قوله ذلك لترغيبه في بقائه على شغله، كما تشهد به مضافا إلى رواية محمّد بن عيسى المتقدّمة
روايته الأخرى، أنّه كتب إلى أبي الحسن موسى- عليه السّلام-، قال: إنّ قلبي يضيق مما أنا عليه من عمل السلطان- و كان وزيرا لهارون-، فإن أذنت جعلني اللّه فداك هربت منه؟ فرجع الجواب: «لا آذن لك بالخروج من عملهم، و اتّق اللّه». أو كما قال [١]
. و احتمال التقية بعيد و لو بملاحظة سائر الروايات.
و أمّا
رواية الحسين بن زيد عن الصادق- عليه السّلام- في مناهي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من تولّى عرافة قوم أتي به يوم القيامة و يداه مغلولتان إلى عنقه، فإن قام فيهم بأمر اللّه- عزّ و جلّ- أطلقه اللّه، و إن كان ظالما هوى به في نار جهنم و بئس المصير» [٢]
و قريب منها غيرها [٣].
فلا تدلّ على المقصود، لأنّها بصدد بيان التحذير عن الدخول في الرئاسة حتّى مثل رئاسة قبيلة، لا في مقام بيان جواز الرئاسة فضلا عن الرئاسة من قبلهم حتّى يؤخذ بإطلاقها.
و يحتمل أن تكون في مقام بيان أنّ الرئيس إن كان عادلا فكذا، و إن كان ظالما فكذا.
و هي نظير قوله: «العالم إن كان عادلا يجوز حكمه و قضاؤه، و إن كان فاسقا فلا»، حيث لا تعرّض له لجواز تحصيل العلم و لا يجوز التمسّك بإطلاقه له.
ثمّ إنّ في المقام روايات ربما يقال بالتعارض بينها في نفسها، و بينها و بين
[١] نفس المصدر و الباب، الحديث ١٦.
[٢] الفقيه ٤- ١٨، و عنه في الوسائل ١٢- ١٣٦، كتاب التجارة، الباب ٤٥ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٦.
[٣] الوسائل ١٢- ١٣٧، كتاب التجارة، الباب ٤٥ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٧.