المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٩ - الكذب كبيرة في الجملة
المتعلّق على عنوان لا يسري إلى عنوان آخر متّحد معه في الوجود. كما أنّه لو صار موجبا لفساد، لا يوجب ذلك حرمته لأجله فضلا عن صيرورته كبيرة كما مرّت الإشارة إليه.
بل يمكن أن يقال: إنّ الكذب في غير ما دلّ الدليل على كونه كبيرة- كالموردين المتقدمين- من الصغائر،
لرواية أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد اللّه- عليه السّلام- يقول: «إنّ العبد ليكذب حتّى يكتب من الكذّابين، فإذا كذب قال اللّه- عزّ و جلّ-: كذب و فجر». [١]
و
رواية الحارث الأعور عن عليّ- عليه السّلام-، قال: «لا يصلح من الكذب جدّ و لا هزل، و لا أن يعد أحدكم صبيّه ثمّ لا يفي له، إنّ الكذب يهدي إلى الفجور، و الفجور يهدي إلى النّار، و ما يزال أحدكم يكذب حتّى يقال: كذب و فجر، و ما يزال أحدكم يكذب حتى لا تكذب [٢] موضع إبرة صدق فيسمى عند اللّه كذّابا». [١]
و الظاهر من رواية أبي بصير أنّ قوله: «فإذا كذب»، تفريع على قوله: «حتّى يكتب من الكذّابين»، و معناه أنّه بعد كتبه منهم إذا كذب قال تعالى: كذب و فجر، و معناه- و لو بمناسبة المقام- فسق، فإنّه أنسب من سائر معانيه، فيظهر منه أنّه بعد كتبه منهم إذا كذب صار فاجرا فاسقا، مع أنّه لو كان كبيرة صار المرتكب له
[١] الوسائل ٢- ٢٣٤ من طبعة الحجري، كتاب الحج، الباب ١٤٠ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٣، و لكن الموجود في الطبع الجديد من الوسائل ٨- ٥٧٧: «حتى لا تبقى» بدل: «حتى لا تكذب»، و في أمالي الصدوق: ٣٤٢، الحديث ٩: «حتى لا يبقى في قلبه».
______________________________
[١] الوسائل ٨- ٥٧٣، كتاب الحجّ، الباب ١٣٨ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ١٠، نقلا عن المحاسن ١- ١١٨.
[٢] كذا. و لعلّه «لا تجد» (منه- قدّس سرّه-).