المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٣ - هل يتعيّن على الغاصب الفحص أم لا؟
التخلّص من الحرام و هو يحصل بأحدهما؟
الظاهر عدم تعيّن الردّ إلى الحاكم، و عدم التخيير، لأنّ ولاية الحاكم على الغائب ليس على نحو الإطلاق، إذ لا دليل عليه، و إنّما هي ثابتة فيما إذا لم يمكن الردّ إلى صاحبه الغائب أو المفقود حسبة، و ليس للغاصب و من بحكمه ترك الفحص و الردّ إلى الحاكم، بل و ليس للحاكم القبول إلّا في بعض الموارد حفظا للتضييع. و مئونة الحفظ و غيره على الغاصب.
نعم، يمكن نفي وجوبها على غير الغاصب و لو كانت يده يد ضمان، لنفي الحرج و الضرر بناء على ثبوت نفي الضرر كنفي الحرج كما هو المعروف عند المتأخرين.
فالأقوى وجوب الفحص و تعيّنه عليه، إلّا أن يقال [١] بدلالة
حسنة داود بن أبي يزيد أو صحيحته على تعيّن الردّ إلى الحاكم:
روى عن أبي عبد اللّه- عليه السّلام-، قال: قال رجل: إنّي قد أصبت مالا، و إنّي قد خفت فيه على نفسي، و لو أصبت صاحبه دفعته إليه و تخلّصت منه. قال: فقال له أبو عبد اللّه- عليه السّلام-: «و اللّه إن لو أصبته كنت تدفعه إليه؟» قال إي و اللّه. قال:
«فأنا و اللّه، ماله صاحب غيري». قال: فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره. قال:
فحلف. فقال: «فاذهب فاقسمه في إخوانك، و لك الأمن ممّا خفت منه». قال:
فقسّمته بين إخواني [٢].
بدعوى إطلاقها لكلّ مال مجهول، غصبا كان أو غيره، و أنّ المراد بكون المال له- عليه السّلام- أنّه وليّ أمره، لا مالكه الخاصّ كما في الأشباه و النظائر حتّى في سهم
[١] راجع المكاسب للشيخ الأعظم: ٧٠، و راجع أيضا منية الطالب ١- ٢٥، في مصرف مجهول المالك.
[٢] الوسائل ١٧- ٣٥٧، كتاب اللقطة، الباب ٧ من كتاب اللقطة، الحديث ١.