المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٩ - كلام المحقّق النائيني في الواجبات النظاميّة
شيء منها متعلّقا لغرض العقلاء لا بدّ من القول بصحّة الإجارة عليه. و حديث عدم الحصول للمستأجر قد مرّ ما فيه، بل لازم كلامه أن يكون الاستيجار للمحرّمات صحيحة لو لا دليل آخر غير ما تشبّث به، فتدبّر.
و بما مرّ من البيان تظهر الخدشة في وجه افتراقه بين التكليف في باب الخمس و الزكاة و بين التكليف في باب المخمصة [١] بأنّ في الأوّل تعلّق بالملك و في الثاني بالإعطاء.
لما مرّ من عدم معنى لتعلّقه بغير أعمال المكلّفين، ففي قوله- تعالى- آتُوا الزَّكاةَ^ [٢] كقوله أَقِيمُوا الصَّلاةَ^ [٣] تعلّق التكليف بالإيتاء و الإقامة بالمعنى المصدري.
فمتعلّق التكليف في باب الزكاة و الخمس و باب الإعطاء في المخمصة شيء واحد، و الاختلاف بينهما في أمر آخر، و هو أنّ ما وراء التكليف في باب الزكاة و الخمس يكون اعتباران آخران:
أحدهما: جعل عشر الأموال الزكوية و خمس الغنائم لأربابهما بنحو الإشاعة، كما هو الأقوى، أو بغيره، أو بنحو جعل الحقّ كما قيل. [٤] و ثانيهما: اعتبار العهدة و الدينية في نفس التكليف على الظاهر، و لهذا لا يصحّ بيعهما و لا يصحّ أخذ الأجرة على إعطائهما، و لم يعتبر شيء منهما في باب المخمصة فيصحّ بيع المال من المضطرّ و الإعطاء بضمان، بل لا يبعد صحّة
[١] راجع منية الطالب ١- ١٦، في حكم الإجارة على الواجبات.
[٢] سورة البقرة (٢)، الآية ٢٧٧: و سورة التوبة (٩)، الآيتان ٥ و ١١، و سورة الحج (٢٢)، الآية ٤١، و سورة المزمّل (٧٣)، الآية ٢٠.
[٣] راجع سورة الروم (٣٠)، الآية ٣١، و سورة المزّمّل (٧٣)، الآية ٢٠.
[٤] راجع مستند الشيعة ٢- ٣٨، كتاب الزكاة، في أنّ الزكاة تتعلّق بالعين أو الذمّة.