المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٣ - ما حكي من كراهة أخذ الجوائز
و منها: التصرّف في المال و أخذه بما أنّه مال مشتبه حلّيته و حرمته.
و الظاهر أنّ الصورة الأولى خارجة عن محلّ البحث و إن كان الاستعطاء مكروها مطلقا، و لعلّه من الجائر أشدّ، كما هو ظاهر بعض الروايات الآتية.
و ما استدلّوا لها في المقام [١] بعضها راجع إلى العنوان الأخير، و بعضها إلى الثاني أو الثالث أيضا، كما أنّ ما ذكر في رفع الكراهة من إخبار ذي اليد و إخراج الخمس على فرض صحّته إنّما هو راجع إلى رفع الكراهة الحاصلة بالعنوان الأخير دون غيره.
أقول: يمكن تعميم مثل
قوله: «دع ما يريبك» [٢]
، و
قوله: «من ترك الشبهات نجا من المحرّمات» [٣]
، و كذا أخبار التثليث و التوقّف [٤] إلى جميع الصور المتقدّمة، بأن يقال: في كلّ من تلك الصور شبهة الحرمة، فكما أنّ في الأموال التي بيده ريبا و شبهة كذا في الاستعطاء و أخذ الجائزة من السلطان و عمّاله و التصرّف فيها بل في مطلق المال المنسوب إليهم، فقوله: «دع ما يريبك» شامل لجميعها.
لكنّ الظاهر عدم ثبوت الكراهة الشرعيّة التابعة لحزازة ذاتيّة من تلك الأخبار على كثرتها، لأنّ لسانها لسان الإرشاد إلى عدم الابتلاء بالمحرّمات، كما يظهر من
قوله: «فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات، و من أخذ بالشبهات
[١] راجع مفتاح الكرامة ٤- ١١٧، و المكاسب للشيخ الأعظم: ٦٧، و النهاية لشيخ الطائفة: ٣٥٧، كتاب المكاسب، باب عمل السلطان و أخذ جوائزهم، و المنتهى ٢- ١٠٢٦، و المسالك ١- ١٣١، و الجواهر ٢٢- ١٧٠، و ما بعدها، و مجمع الفائدة و البرهان ٨- ٩٧ و ما بعدها، و الحدائق ١٨- ٢٦١، المسألة الثالثة في جواز تناول جوائز الظلمة، و المستند ٢- ٣٥٢، كتاب مطلق الكسب و الاقتناء، المسألة السابعة (من المقصد الرابع) جوائز السلطان.
[٢] الوسائل ١٨- ١٢٧، كتاب القضاء، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٥٦.
[٣] نفس المصدر و الباب، الحديث ٩.
[٤] نفس المصدر و الباب، الأحاديث ٩، ١٣ و.