المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٤ - ما حكي من كراهة أخذ الجوائز
ارتكب المحرّمات و هلك من حيث لا يعلم»،
و
قوله: «و المعاصي حمى اللّه، فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها» [١].
مضافا إلى أنّ الناظر في الأخبار الواردة في عدم جواز الفتيا بغير علم و القضاء [٢] كذلك، و ما ورد من نحو قوله: «بيّن رشده، و بيّن غيّه»، و غير ذلك ممّا وردت في العلم [٣] يقطع بأنّ المراد منه فيها على كثرتها كتابا و سنّة ليس خصوص العلم الوجداني بل الأعمّ منه و ممّا حصل من ظاهر الكتاب و السنّة.
فمن أفتى بظاهر الكتاب و السنّة و قضى على موازين القضاء أفتى و قضى بعلم.
و بيّن الرشد ما دلّ الدليل الشرعي على رشده لا خصوص ما علم وجدانا، و كذا المراد من الريب و الشكّ و الجهل و نحوها المقابل له ليس الوجداني منها.
فعليه تكون أدلّة اليد [٤] و سائر الأمارات حاكمة أو واردة على مثل تلك الروايات و معدمة لموضوعها تعبّدا و تحكيما.
كما أنّ الريب من جهة الشبهة الحكميّة مدفوع بمثل حديث الرفع [٥] الحاكم عليها.
نعم، يبقى سؤال قلّة المورد أو فقدانه في تلك الأدلّة، و للكلام فيه محلّ آخر.
و كيف كان إثبات الكراهة الشرعيّة بها غير وجيه.
[١] نفس المصدر و الباب، الحديثان ٩ و ٢٢.
[٢] الوسائل ١٨- ٩، كتاب القضاء، الباب ٤ من أبواب صفات القاضي.
[٣] راجع الوسائل ١٨- ١١١، كتاب القضاء، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي و منها الأحاديث ٩، ٤ و ٥.
[٤] راجع الرسائل للمؤلّف- قدّس سرّه- ١- ٢٥٧، و ما بعدها في قاعدة اليد.
[٥] راجع الكافي ٢- ٤٦٢، كتاب الإيمان و الكفر، باب ما رفع عن الأمّة.