المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٤ - استثناء ما يؤدّي إلى الدم
الإكراه رافع للحكم [١]، فمقتضى دليل الرفع رفع الحرمة أو الوجوب عمّا أكره عليه، لا جعل الوجوب أو الاستحباب لفعله أو تركه. و مقتضى دليل التقيّة جعل الحكم لا نفيه.
و أيضا ظاهر أدلّة التقيّة أنّها شرّعت لحفظ دماء الشيعة و أعراضهم و أموالهم من غير خصوصيّة للمتقي، و دليل الرفع منّة على المكره و لو حظ فيه حفظ نفسه و عرضه و ماله.
فبعد كونهما عنوانين مختلفين موضوعا و حكما و موردا و غاية لا وجه لتسرية الحكم من التقيّة إلى الإكراه، بل ظاهر
قوله: «إنّما جعلت التقيّة ليحقن به الدم.» [٢]
أنّ تشريعها لحفظ الدم، سواء كان دم المتّقي أو غيره من أفراد الشيعة، فإذا بلغت الدم، أي صارت موجبة لإراقة ما شرّعت لأجله، فلا تقيّة.
و أمّا نفي الإكراه لما شرّع لحفظ مصلحة خصوص المكره، فلا يكون بلوغه دم غيره مخالفا لتشريعه، فحينئذ يكون هذا الحكم مختصّا بالتقيّة، و بقي دليل نفي ما أكرهوا على عمومه. و دعوى إلغاء الخصوصيّة ممنوعة، بل لا مورد لها، لأنّ خصوصيّة ما أكره تخالف خصوصيّة التقيّة، فإنّ في مورد الإكراه توجّه الشرّ إلى الغير و يكون المكره وسيلة و آلة للمكره، و مورد التقيّة ليس كذلك نوعا.
و أيضا جعل التقيّة لحفظ مطلق دم الشيعة، و رفع ما أكره لحفظ خصوص المكره، فكيف يمكن أن يقال بإلغاء الخصوصيّة عرفا أو يدّعى وحدة المناط أو يدّعى أنّ سلب التقيّة في الدماء لأهميّتها فلا فرق بين البابين؟
[١] الوسائل ١١- ٢٩٥، كتاب الجهاد، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس و ما يناسبه.
[٢] راجع الوسائل ١١- ٤٨٣، كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، الباب ٣١ من أبواب الأمر و النهي، الحديث ٢.