صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٧ - خطاب
المعرفة الإلهية هي الهدف الأصلي للأنبياء
إنني أقول لكم إنَّ الهدف الأصلي للأنبياء لم يتحقق منه لحد الآن إلّا النز القليل، هذا إذا لم يقل العلماء المرتزقة غداً إنَّ فلاناً قال: إنَّ النبيّ (ص) لم يتمكن من تحقيق شيء. ولوتحقق شيء من أهداف النبيّ لما كان لهؤلاء العلماء المرتزقة وجود في الوقت الحاضر. ولوكان قد تحقق هدف الأنبياء (ع) لما كان لأمريكا وأمثالها الآن وجود، ولو قال هؤلاء: إنَّ هدف الأنبياء قد تحقق، فمع وجود كل هذا الفساد في الدنيا يصبح معلوماً أنَّ هدف الأنبياء لم يتحقق بل تحقق حصول هذه المفاسد، ونحن كذلك نتحدث عن هدف الأنبياء ولكنَّ أيدينا لا تصل إلى الهدف الذي أرادوه، إنه أمر آخر إذ لم يكن هدف الأنبياء الوصول إلى الحكم بل أرادوا الحكم وسيلة للوصول إلى شيء آخر، والأهداف كلها تعود إلى معرفة الله، إن كل ما يقع في الدنيا وكل ما كان الأنبياء يسعون إليه هو معرفة الله تعالى معرفة حقيقية، فلو تحققت هذه المعرفة تحقق على أثرها كل شيء. إن كل المفاسد إنما حصلت في العالم بسبب عدم الإيمان بالله فضلًا عن معرفته، فلو حصل الإيمان بالله لحصل كل شيء تبعاً له، ولحصلت الفضائل تبعاً له، وكان الأنبياء يسعون إلى سوق البشر تدريجاً نحو معرفة الله، وكل الأمور الأخرى هي مقدمة لهذا الأمر، وكل الأشياء التي كان الأنبياء يتحرقون منها هي أنهم يرون الناس يجرّون أنفسهم نحو جهنم، فالأنبياء هم مظهر رحمة الحق تعالى ويريدون الخير للناس جميعاً كما يريدون أن تكون معرفة الله لدى الجميع وأن ينعم الجميع بالسعادة، ويأسفون أشد الأسف عند ما يرون الناس يتجهون نحو جهنم، والقرآن الكريم يشير إلى هذا المعنى بقوله: (فلعلك باخعٌ نفسك على آثارهم إنْ لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً) [١] حيث كان الجميع يسعون إلى تعريف الناس بالله.
القرآن الكريم مبدأ المعارف كلها ومركز العرفان
كما ترون أنَّ هذا الأمر قد ورد في أدعية الأئمة- سلام الله عليهم- حيث ترون الإمام علياً (ع) يقول في دعاء كميل: (فهبني يا إلهي صبرتُ على عذابك فكيف أصبر على فراقك)؟ فماذا كان يقول هؤلاء العظام!؟ وماذا جاءفي المناجاة الشعبانية من كلمات وأقوال؟ لقد وردت إشارات كثيرة في أدعية الأئمة عليهم السلام إلى أهداف الأنبياء عليهم السلام، وفي القرآن الكريم إشارات جدَّ لطيفة وبما أنها جاءت للناس كافة فقد قيلت بشكل يفهمه الخاص والعام، فالقرآن الكريم مركز العرفان كله ومبدأ كل المعارف، لكنَّ فهمها صعب. لقد
[١] سورة الكهف، الآية ٦.