صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٥ - خطاب
يرتبط بمصالح المسلمين فانهما مسؤولان عن ذلك. وعلى الأشخاص وأصحاب الناصب أن يستخدموا من المشاورين والعاملين بمقدار الحاجة والضرورة وليس بالمقدار الذي يحلو لهم، وعلينا جميعاً أن نعلم أنَّ رغباتنا لا نهاية لها، وأن لا نتصور أننا إذا وصلنا إلى هذا الحد فقد بلغنا الكمال، كلّا فعند ما نصل إلى هنا فسنطلب المزيد، فالحكومات الصغيرة اليوم لها متطلّباتها صغيرة، وأهواؤها صغيرة، لكن ليست الأهواء والرغبات محدودة، ومن ثم تزداد رغباتهم ومتطلّباتهم وتزداد أهواؤهم، وعند ما يكون شخص رئيساً لجمهورية ممتدة الأطراف كأمريكا مثلًا والاتحاد السوفيتي أو الهند فإن أهواءه ستمتد وتزداد ولا يقنع بما عنده ولا حدود لرغباته وأهوائه، فطموح الانسان لاحدّ له في كل شيئ، فلا تظنوا أن إنساناً يعيش في مكان ويجد مكاناً آخر أفضل منه فسيرتاح، بل هذا بداية امتداد رغبته في الحصول على مرتبة أعلى ومكان أفضل.
الأهواء النفسية منشأ جميع المفاسد
إنني أقول للسيد رئيس الجمهورية: إن أربع سنوات ونصف وأربع سنوات أخرى تنقضي والحكومات كلها هكذا تنقضي. أمّا ما لا ينقضي فهي الأعمال التي نؤديها حيث إنها ثابتة في سجّلات الله، فما نعمل من خير فمرده علينا وما نعمل من سوء فمردُّه علينا، فكل شيئ من عند أنفسنا وعوده علينا، وهذا هو ردَّ الفعل، فعلى الجميع أن يعلموا أن آفة الإنسان هي هوى النفس وهذا الهوى موجود لدى الجميع وهو مستمدٌ من فطرة التوحيد التي هي فطرة طلب الكمال، فالإنسان يطلب الكمال المطلق من حيث لا يدري، إنه يطلب منصباً وعند ما يحصل عليه يرى أنه ليس هو مطلوبه، فلو جمع العالم كله وأودع بيد الإنسان فلن يقنع به، إنكم تلاحظون أن الجبائرة الذين يتمتعون بقدرات كبيرة يسعون إلى بسط نفوذهم وازدياد قدرتهم أكثر فأكثر ولا يقنعون بالتسلط على الفضاء والأرض والبحار وحتى السماء، فإن لم يستطع الإنسان أن يحدّ من أهوائه ورغباته فإن هذا الجموح الذي لا تحدّه حدود سيؤدي به إلى الفناء، فيجب الحدّ من هذا الجموح وتجب السيطرة على النفس في كل الأمور، فعلى الإنسان أن يلاحظ مصلحة الإسلام في تمشية الأمور كلها وعلى المسؤولين أن يأخذوا ما فيه مصلحة الإسلام والشعب المسلم بنظر الاعتبار ويحدّوا من أهواء أنفسهم التي هي منبع الفساد كله، وعليهم أن لا يتصوّروا أننا ما دمنا نريد هذا فلنكتف به، كلّا، فلا شيئ كافٍ للإنسان. فقلب الإنسان يطلب القدرة المطلقة، يعني قدرة الله، ويريد أن يفنى فيها وهذه لا حدود لها، ولسنا نفهمها لأننا غير مطّلعين عليها، ولذلك نظن أننا نريد هذه الأشياء، وأكثر أنواع العذاب التي يعاني منها الإنسان هو أنه لا يدري ما يريد، فهذه الأيام المعدودة زائلة، وهذه الرئاسات زائلة، وأنَّ ما يبقى هو ماذا عملنا وما هو موقفنا في محضر القدس الإلهي، فإن أصلحنا