صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٤ - خطاب
لابد لي في القول أنَّ ما صادف في هذا اليوم تنتظره مسؤوليات عظيمة. فالحكومة حكومة أمير المؤمنين عليّ (ع) فعلينا أن نأخذ وضعها بنظر الاعتبار، وأن يأخذ أعضاء الحكومة ومن في أجهزة الدولة سيرة هذا العظيم بنظر الاعتبار ويروا ماذا يجب عليهم أن يعملوا، وطبيعي أن لا تكون لنا ولأي شخص آخر قدرة عمل شخص كهذا، حيث يروى أنه كتب إلى بعض عمّا له:» ... وأطِلْ جِلْفَةَ قَلَمِكَ، وفرِّحْ بَيْنَ السُّطُورِ، وقرْمِطْ بَيْنَ الحُرُوفِ [١] ... «، وهذا أمر صادر للجميع، يعني أنه أمر لكل الأشخاص الذين لهم يدٌ في بيت المال يصدره الامام أمير المؤمنين سلام الله عليه في أيام حكومته بهدف الاقتصاد، إنه يتضايق من كتابة خمسة أسطر في الصفحة التي يمكن كتابةعشرة أسطر فيها، وأن يكون القلم الذي كان يستعمل فيه الحبر دقيق الرأس كيلا يصرف الكثير من الحبر، وأن لا تكتب الحروف والكلمات بشكل غير طبيعي كي يقتصد في الأوراق، كما نقل عنه عليه السلام أنه كان يراجع حسابات بيت المال وقد أضاء شمعة يستنير بها فدخل عليه شخص ليتحدث إليه فيما لا علاقة له ببيت المال فأطفأ- عليه السلام- الشمعة وقال: إنها من بيت المال وحديثك خارج عنه.
فماذا نفعل نحن ببيت المال؟ وما هو واجب الحكومة تجاه بيت مال المسلمين؟ فالمسألة ليست مسألة عهد حكومة أمير المؤمنين (ع)، إنه أمر يجري على مدى التاريخ بالنسبة للأشخاص الذين يتكفلون إدارة الحكومة بأن لا يتصرفوا ما أمكنهم ذلك في بيت المال، فدرهم واحد يستوجب الحساب هناك، يجب علينا أن نُعِدَّ جواباً أمام الله تعالى عن الأعمال التي نقوم بها والتصرفات التي نقترفها في بيت المال، فالإسراف له عقوبة والاعتدال فيه ثواب.
انفاق بيت المال في الأمور المتعلقة بمصالح المسلمين
على الحكومات الإسلامية أن لا تصرف بيت المال المسلمين في شأن جلالهم وجبروتهم، بل عليها أن تصرفه فيما ينفع المسلمين، والوزارات حين ترى أن الموظفين مسلمون وأنهم جزء من بيت المال المسلمين وأنهم يتسلمون رواتبهم ويرتزقون منه، وأن الإدارة هي إدارة بيت المال المسلمين حتى في تلك المسائل التي أمر الامام أمير المؤمنين عليّ (ع)، بملاحظتها فعليهم أن لا يستصغروا مسألة بيت المال المسلمين وتعليمات الإسلام إلى الحد الضروري. وفيما يعود إلى الأمور المتعلقة بحفظ الشخصيات في الظرف الذي نمرّ به الآن فهو أمر ضروري إلى الحد المطلوب، وحتى الصحافة عليها أن لا تكتب ما لا فائدة فيه، لاتتلفوا الورق والوقت، على الإذاعة والتلفزيون أن يعلما أنها جزء من بيت مال المسلمين فعليهما أن لا يصرفا أوقاتهما فيما لا
[١] نهج البلاغة، الكلمات ٣٠٧.