صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٧ - خطاب
الكفاءة للقيام بهذه المهمة أن يقدّم نفسه ويؤدي هذا الواجب، وهذا خدمة للإسلام وللوطن وتكليف إلهي وضعه الله تعالى على الجميع وآمل أن ينجز هذا الأمر.
العلم بدون عمل مضرٌّ
و آمل من الطلاب المنشغلين بالخدمة أن يهتموا بتهذيب الأخلاق إلى جانب القضاء، المهم أن يكون جناحا العلم والعمل معاً فالعلم بدون عمل غير مفيد بل هو مضرٌّ، ولعل أكثر المصائب التي حلّت بالبشر ناشئة عن العلم، وكل هذه الخراب الذي حل بالدنيا إنما نتج عن عدم اقتران العلم بالتهذيب، إن لديهم علماً ولكنهم غير مهذبين، فلو أردتم خدمة الإسلام فاخدموا وطنكم وحافظوا على استقلاله ولا تربطوا أنفسكم بأية جهة وعليكم بتقوية العلم وتهذيب الأخلاق والعمل. وأنا آمل أن يكون الأمر هكذا وأن توفقوا لإيصال هذا الواجب الكبير إلى كماله بشكل مناسب.
إقامة الحدود بحسب ميزان أحكام الإسلام
وأقول للسلطة القضائية أن مسألة القضاء مسألة مهمة جدّاً بحيث لو قصُرَ الإنسان عنها أو قصَّرَ فيها لحصل الضرر، فلو قصَّر فيها لأصبح مسؤولًا أمام الله تعالى، ولو تجاوز الحّد فهو كذلك، فالميزان هو أحكام الإسلام، ويجب إقامة الحدود كما أمر الله به لا أقلّ ولا أكثر، حتى أن المحكوم بالإعدام وهو في طريقه إلى تنفيذ الحكم لايحق لأي أحد أن يُسمعه كلاماً نابياً، ولو صفعه أحد في الطريق فمن حقه أن يعيد الصفعة إليه ويجب على الآخرين مساعدته ليقتصّ ممّن صفعه، ولو أسمعه أحد كلاماً نابياً فعلى السلطة القضائية تعزيره.
و من جهة أخرى لو قصّر أحد في إقامة الحدّ فلو استحق أحد سبعين سوطاً مثلًا فضربه ستين سوطاً فقد قصّر في إقامة حكم الله ولا يتصّور أن هذا رحمة بل هو معصية لله، فالحدود يجب أن تقام كما أمر الله، فمن لم يقم الحدّ أو أقامه ناقصاً فقد عصى وسيلحق الضرر به وبالشعب، فهذه الحدود هي التي تربّي الأشخاص وتوصل الشعب إلى الحد الذي تقِلُّ فيه المفاسد، فالحدّ الذي يقام يربّي الشخص الذي أقيم بحقه وهو للشعب أمر حَسَنُ، ولكم في القصاص حياة [١].
إننا أحياءٌ عند ما نعمل بكل الموازين الإلهية، وإننا نستطيع مقابلة القوى العظمى ولا يلحقنا ضرر عند ما نكون ملتزمين بالإسلام وبأحكامه. والقضاة يمكنهم أن يكونوا قضاة
[١] سورة البقرة: الآية ١٧٩.