صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٢ - خطاب
حتى ظهر هذا الإندفاع فجأة؟ إنَّ هذا الأمر يحتاج إلى مساعي سنين طوال للوصول إلى أعتابه، فكيف طووا بسرعة هذا الطريق؟! فما هو إلّا أنْ يقول الإنسان إنَّ عنايةإلهية خاصة هي التي فعلت هذا. فهؤلاءقدّموا التضحيات والله سبحانه وتعالى أمدّهم بعنايته، وآمل أنْ يحصل هذا التحوّل للجميع إنْ شاء الله.
إنَّ ما أردت أنْ أقوله اليوم هو أنَّ التحوّلات التي ظهرت في الدنيا، وظهر أكثرها في إيران قد شاهدتموها وهناك تحوّلات أخرى قد حصلت، وأخيراً فإنَّ الإنسان يرى حصول بعض التحوّلات مثل التحوّل في معرفة الإنسان ومعرفة الإسلام، بل وأكثر من ذلك فلو كنتم تتذكرون أنَّ كارتر قد إدّعى أنَّ إيران لا تعرف الإسلام، لقد صار الكلُّ مدّعين الآن.
و السلطات الأمريكية ورجالاتها كلهم يقولون أيضاً إنَّ إيران لا تعرف الإسلام معرفة صحيحة، وقد ردّد هذه المقولة قبلهم مناحيم بيغن، وهذا القول يردّد الآن كذلك في الداخل والخارج، وأنا لا أدري متى يكتب هؤلاء تعليقاتهم على حواش» العروة الوثقي « [١]. وهنا تطرح نقطة كانت من قبل ولكنها لم تكن بهذه الشدّة، وهي أنَّ تحرّكاً خاصّاً ظهر أخيراً في الداخل والخارج يدعو إلى الصلح، فما الخبر؟ لقد هبَّ مؤيدو أمريكا في كل مكان هبّة رجل واحد من مصر إلى السودان إلى كل مكان ينادوننا بصوت واحد: تعالوا إلى الصلح، لا يمكن أنْ يستمر الوضع هكذا. لماذا لا يطالبون بتحقيق مطالبنا؟
و هل أردنا شيئاً عسر المنال؟ فعدّة منهم يقولون: ما كان من اللازم أنْ يحصل هذا وكذا وكذا، وعدّة أخرى تحاول أنْ ترعبنا بالقول بأنَّ دبّابات صدام أصبحت الآن كثيرة كما إزدادت أسلحته. حقاً لقد إزدادت هذه كلها وقد قلتُ من قبل: إنَّ هذا يَسُرُّنا لأن شباننا سيستولون عليها ويستخدمونها لصالحهم ومجموعة كبيرة يخوّفوننا ويقولون: حسناً! ماذا حصل الآن؟ لم يقع أمرٌ مهم فاتركوا كل شئ. إن من يطلقون هذه الأقاويل كانوا قليلين، أمّا الآن فيرى الإنسان فجأة أنَّ هذه الأصوات تنطلق في آن واحد من الداخل والخارج، من أين أنبعثت هذه الأصوات من الداخل والخارج منها ما هو ناشئ عن حُسن نية ومنها ما يهدد ويزبد ويرعد أو يبث النفاق ويحاول بالنفاق إنجاز عمله، وهذا النفاق ليس منحصراً برجال الدين الذين يعيشون على فتات موائد المستكبرين فيكتبون الرسائل ويؤلفون الكتب بل يشمل النفاق هؤلاء الذين يزرعون اليأس في نفوس الناس سواء كانوا في الداخل أو في الخارج. فإدخال اليأس في نفوس الناس يعني أنَّ شبّاننا الذين يضحّون الآن بأرواحهم ويتقدمون بإقتدار وقد غطّت قدرتهم العالم بأرجائه، قد ظهر الآن صدى قدرتهم في العالم ففكّر هؤلاء
[١] «العروة الوثقي» كتاب فقهي مشهور ألّفه الفقيه المتبحّر الحاج السيد محمد كاظم طباطبائي يزدي حيث منذ تأليفه وحتى الآن كتب له المجتهدون ومراجع الشيعةتعليقات متعدّدة.