صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠١ - خطاب
التعليم والتزكية سبيل الوصول إلى حقائق الوجود
إنَّما تذكر التزكية أوّلًا ويُذكر التعليم بعدها لأنَّ النفوس إذا لم تُزَكَّ فإنَّها لن تتمكّن من الوصول، فإذن الإنسان قد تسمع شيئاً، وعقله قد يدرك أحياناً ويقيم البرهان وقد يضمّ إلى جانبه مسائل عرفانية، لكن الخطة التي بجب على القلب أنْ يجدها أمر صعب، إذ كيف نجد الطموحات التوحيدية والطموحات العرفانية التي بعث بها الأنبياء- عليهم السلام- كيف نجدها وندخلها قلوبنا، ثم تدخل بعد ذلك في شهودنا هذه المسألة التي تحتاج إلى رياضات بعد التعليم والتعلّم، تحتاج إلى التزكية، وإلى جانب التزكية يأتي التعلّم والحكمة وتتبعها المسائل التي تطرأ على النفوس المستعدّة، وهذا يوجد تحوّلًا في النفوس بحيث لو وصلت إلى هذا المقام أدركت الأشياء كما هي» اللهمّ أرني الأشياء كما هي « [١] وهذا ما أراده العظماء والأنبياء، ونحن لا نستطيع أنْ نعرف الأشياء «كما هي» وهذا لا يعني أنَّنا لا نستطيع أنْ نعرف ماهيات الأشياء لأنَّ هذا أمر سهل بل معناه إنَّ الموجودات كما هي عليه وبالشكل الذي يربطها بالمبدأ الذي أريدَ عرضه ما هي نسبتها إلى الحق؟ وما علاقة الحادث بالقديم؟ فالفلسفة تعرض أموراً عامة وأهل العرفان يشرحون بعض مراتبها، لكنَّ الوصول إلى طبيعة العلاقة، وما معنى:» هو معكم إينما كنتم « [٢]، و» نحن أقرب إليه منكم « [٣]. فما هذه المعية؟ وما معنى هذا القرب؟
هل هو جنبٌ إلى جنب؟ وهل هذا القرب يعني أنَّنا شخصان أحدنا بجانب الآخر أم شئ آخر؟ هذه مسائل تقصر أيدينا عن الوصول إليها تقريباً، لكنَّ يجب علينا أنْ نلتفت إلى الواجبات، فعند ما لا تصل أيدينا إلى القمة فلا أقلّ أنَّ نتّجه نحوها فنضع أرجلنا على الطريق ولا ننحرف عنه ولا نسير جانباً، فلو شرعنا في السير على الطريق مصحوباً بالإخلاص والتزكية فسيأخذ الباري تعالى بأيدينا وبألطافه قد نحصل على بعض المراتب، وأملنا في هذا اليوم أنْ يمنحنا الله تبارك وتعالى وأمتنا العناية بأنْ نتحوّل ونتغير كما تحوّل شبّاننا تحوّلًا مشهوداً للجميع وأنْ يتلطف بعنايته على كل السالكين لهذا الطريق.
التهديد والترغيب واثارة النفاق في مقاومة المعتدين
إنَّني لقاصر عن الحديث عن التحوّلات التي طرأت على شبّاننا وعلى شعبنا وكيف حصلت؟ وأيّ تحوّل عظيم هذا الذي حصل؟ وما هذه المعنويات التي وجدوها؟ وماذا حدث
[١] عوالي اللآلي، ج ٤، ص ١٣٢، ح ٢٢٨.
[٢] سورة الحديد، الآية ٤.
[٣] سورة الواقعة، الآية ٨٥.