صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٦ - خطاب
فالقرآن يقول:» قاتلوهم حتى لا تكون فتنة [١] «، إنه يدعو البشر كلهم إلى القتال من أجل إزالة الفتنة، يعني (حرب- حرب حتى إزالة الفتنة من العالم). هذا غير الذي نقوله نحن، نحن أخذنا جزأه الصغير، لأنّنا دائرة صغيرة جداً من هذه الدائرةالكبيرة ونقول: «حرب حتى النصر» وهدفنا النصر على الكفر الصدّامي، أو النصر على ... افترضوا أعلى من هؤلاء. إنَّ ما يقوله القرآن ليس هذا، إنّه يقول: «حرب- حرب حتى إزالة الفتنة من العالم» يعني، يجب على الذين يتّبعون القرآن أن يأخذوا بنظر الاعتبار وجوب مواصلتهم القتال ما داموا يقدرون على ذلك حتى تزال الفتنة من العالم. فهذا الأمر رحمة للعالم، ورحمة لكل أمّة في هذا المحيط الموجود، إنَّ حروب النبيّ رحمة للعالم ورحمة حتى للكفار الذين حاربهم، فكونها رحمة للعالم من جهة أنها لو لم تكن في العالم فتنةلعاش في راحة واطمئنان، لو توقف المستكبرون بسبب الحرب عند حدودهم لكانت هذه الحرب رحمةللشعب الذي سيطر عليه ذلك المستكبر. وإنَّ تعامل المستكبر كذلك رحمة إذ هو عذاب إلهي لنا على أعمالنا.
أيّ عمل يصدر عنّا، له صورة في ذلك العالم تعود على الإنسان. ليس عذاب الآخرةكعذاب الدنيا حيث يأتي أفراد الشرطة فيأخذونه ويقتلونه. بل إنَّ نار العذاب تندلع من داخل الإنسان نفسه، أساس جهنم هو الإنسان. وشدّةأيّ عمل يصدر عن الإنسان ومدته، يزيد في شدّةالعذاب ومدّته. لو أنَّ كافراً ركب رأسه وواصل أعماله الفاسدة إلى آخر عمره، فشدّة العذاب الذي يتلقاه أدهى وأمرّ ممّن يُمنعُ ويُقتل في ذلك الحال، ولو أنَّ شخصاً فاسداً يؤخذ ويقتل حين ارتكابه الفساد فإنَّ ذلك من مصلحته إذ لو بقى حيّاً لازداد فساده، وفساده عند ما يزداد، والعمل أس العذاب، وهنا يزداد عذابه، القتل هنا كالعملية الجراحيةالتي تجري من أجل الإصلاح، إصلاح حتى الشخص الذي يحاول تناول سم قاتل ظنّاً منه أنه عصير فاكهة وحلتم بينه وبين تناوله إياه وأخذتموه من يده بالقوة والإكراه وحتى بالضرب فعملكم هذا يكون رحمة له حتى لو ظنَّ هو أنكم سلبتموه طعمته وأزعجتموه لكن الأمر ليس كذلك. لو أنَّ رؤوس الاستكبار يموتون اليوم لكان خيراً لهم من أن يموتوا بعد عشرين سنة، لو قتل اليوم شخص مفسد في الأرض لكان رحمة له باعتباره تأديباً له وليس شيئاً خلافاً للرحمة. النبيّ الأكرم (ص) رحمة للعالمين وكل حروبه التي خاضها والدعوات التي وجّهها كلها رحمة، هذا الذي يقوله: «قاتلوهم حتى لا تكون فتنة» أكبر رحمة للبشر. أولئك الذين يظنّون أنَّ الراحة الدنيوية رحمة، وأنَّ وجودهم في هذه الدنيا والأكل والنوم كالحيوانات رحمة، أولئك يقولون: لا ينبغي أن تكون في الإسلام حدود
[١] سورةالبقرة، الآية ١٩٣.