صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٤ - خطاب
قيمة الهدف الإلهي
إن ما له لدى الإنسان قيمة إنسانية وروحانية وإلهية هو أن تحافظوا على هدفكم الإلهي الذي هو العمل لله، فإذا أردتم تربية الأطفال، فليكن ذلك لله، وإن أردتم تربية الشبّان فليكن ذلك لله وإن أردتم تربية الشعب فليكن ذلك لله، وإن أردتم الحكم فليكن ذلك لله كما حكم الأنبياء (ع)، فموسى كان حاكماً والنبيّ كان حاكماً كذلك وعليّ حاكماً أيضاً. ومن جهة أخرى كان أشخاص مفسدون حكاماً أيضاً، وكانت أشكالهم متشابهة إلّا في بعض الجهات وأوضاعهم متشابهة أيضاً، ولو وجد اختلاف فيما بينهم فانما هو في أوضاعهم الجسمية والحيوانية، إن الفرق الموجود بين هؤلاء هو الشيء المعنوي لديهم، والمهم أن يكون الهدف إلهياً بحيث يعود كل شيء إلى الله، وحين أرسل الله الأنبياء لم يكن الحكم الهدف الأصلي من إرسالهم ولا إقامة نظام ولا إيجاد العدالة وإن كان بسط العدالة هدفاً سامياً، فإن أردتم إقامة العدالة لله تعالى فهذا هدف سام، أمّا لو أردتم إقامتها من أجل الشهرة أو من أجل أن يقال: إن فلاناً إنسان صالح وإنه يفعل ويفعل، فهذا ليس بنفعكم. لقد كان هذا الأمر حسناً بالنسبة للناس في قديم الزمان، فبعض الأشياء جيدة للناس وللجامعة، وبعضها جيدة لكم، وبعضها جيدة للطرفين، فلو وفقتم في عملكم فليكن في حسبانكم أن يكون هدفكم إلهياً، لا أن يكون العمل لي شخصياً ولا للشعب بل لله وعند ذلك تكونون موفقين، فلو حصلت موانع في طريقكم عاقتكم عن العمل ولم تستطيعوا أن توفقوا أو لم تكن لكم القدرة على ذلك فالله تعالى يتقبّل منكم ذلك ولا يطلب منكم ما لا طاقة لكم به. بناءً على ذلك يجب علينا المحافظة على الهدف الإلهي، قد يتصدى شخص لدراسة الدرس الإلهي والتوحيد والعرفان ثم يذهب إلى جهنم، وقد يستفيد الآخرون من دروسه ويذهبون إلى الجنة يذهب هو إلى جهنم لأنَّ هدفه لم يكن إلهيّاً، وقد يدرس شخص ليسود على محلته أو مدينته أو بلده أو ليسود على العالم كله، أو قد يدرس شخص لينال الشهرة في محلته أو أو قريته أو مدينته أو غيرها ويعود هذا كله إمّا إلى الأنا أو إلى الله، فلو وضع الإنسان هذه الأنانية تحت قدميه وصار إلهياً لأصلح كل شيء، ويجب أن تكون الأعمال في الأقطار كلها إلهية، وعلى الإنسان أن يفكر في الأمر، وقد يقع أحياناً في الوهم ولكن عليه أن يفكر في نفسه بأنني مسرور من أن هذا العمل الذي أقوم به إنما هو لله، فإن حصل من يؤديه أفضل مني فإنني مستعد لإحالته إليه وأكون مسروراً بذلك ولننظر هل يقوم بالعمل أفضل منّي أم لا؟ فإن لم يكن مستعداً لإحالة العمل إلى من هو أفضل منه تبيّن أن عمله لم يكن إلهيّاً مخلصاً لله، إن ما ينفعنا هو الإخلاص والعمل لله، والله غنيٌّ عن أعمالنا وحتى عن إخلاصنا ولايرغب فيما يرغب فيه الآخرون، وقد أرسل الأنبياء لتربية