صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٤ - خطاب
تحريف القضايا التاريخية
لقد كان أنوشيروان واحداً من ظلمَةِ الساسانيين خلافاً لما كان يصوره بعض شعراء ذلك الوقت ومرتزقة قصره ورجال دينه المرتزقة، وكما وضعوا حديثاً مختلقاً ونسبوه إلى النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بتقولهم عليه (ولدت في زمن الملك العادل أنوشيروان) وهذا الحديث مرسلٌ [١] لا سند له أولًا، وقد كذبه أهل هذا الفن ثانياً وواضح أنهم قد كذبوا فيه، فيجب أن يقال عن أنوشيروان إنه ظالم وليس عادلًا.
لقد كانت في زمن أنوشيروان أربع او خمس طبقات ممتازة، أي أنها ممتازة على الجميع، فبالإضافة إلى جهاز سلطنته كانت هناك طبقة الأمراء المتموّلة وأبناء الذوات كما كانوا يُسمّونَ ويشكّل هؤلاء فئة ممتازة، وهناك فئة أخرى مؤلفة من كبار رجال الجيش وأمثالهم، والفئة الأخرى كانت فئة عامة الناس من أصحاب المهن والحرف والفنون الذين عليهم أن يعملوا ليأكل أولئك، وأولئك لم يكونوا يدفعون الضرائب ولا يؤدَّون الخدمة العسكرية ويقولون إنَّ على طبقة المهنيّين والحرفيّين أداء الخدمة العسكرية وتصرف أموالهم في خدمة تلك الطبقات، فهؤلاء يخدمون في الجيش ويقاتلون ويقومون بالأعمال كلها وأولئك يأكلون، ولا يسمحون لأبناء هذه الطبقة بالدراسة لأنها ممنوعة عليهم، وقد ذكرت قصة في الشاهنامة مفادها أنَّ بوذرجمهر شكا إليه خواء الخزينة وأن الجيش محتاج إلى المؤونة وأنه يوجد بين الطبقات الدنيا من الشعب أشخاص لديهم أموال، فذهبوا ووجدوا شخصاً يقولون إنه كان حذاءً قال لهم حسب ما جاء في الشاهنامه إنني أعطيكم المال بشرط أن تسمحوا لابني بالدراسة، ولما أخبروا أنوشيروان لم يوافق، وقال: لا. لا نقبل أمواله ولانسمح لشخص من الطبقة الدنيا بالدراسة وبعد سيطلب التدخل في الأمور، وهذا ما لا يمكن أن يكون. هذه هي العدالة التي كانت عند أنوشيروان، وقد سجل التاريخ هذه الجنايات التي كانوا يمارسونها، وأنا لا أعتقد بوجود إنسان بمعنى الكلمة بين أولئك السلاطين، غاية الأمر أنَّ الدعايات الإعلامية كانت كثيرة وخاصة بالنسبة للشاه عباس مع أنه لم يكن بين ملوك الصفوية من هو أسوأ منه وأردأ، وكذلك بالنسبة لناصر الدين شاه في العهد القاجاري فقد وصلت الدعايات في حقه حدّاً وصفته بالملك الشهيد وأمثال ذلك في حين أنه كان ظالماً غدّاراً وربما كان أسوأ من الآخرين، فهذه الدعايات الفارغة كانت في ذلك الوقت مستمرة، فبسط عدالة أنوشيروان مثل محبة رئيس الجمهورية أمريكا للصلح والسلام، ومثل شيوعية الاتحاد السوفيتي، إننا نرى هذه الأشياء في العصر الحاضر، ولو أنَّ المؤرخين وأولئك الشعراء والخطباء والمرتزقة هم
[١] الحديث المرسل هوالذي لا يعرف سنده، وينسب إلى الرسول الأكرم (ص) أو إلى الإمام المعصوم.