المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٣١ - الخامس الخوف من استعمال الماء
[الخامس: الخوف من استعمال الماء]
الخامس: الخوف من استعمال الماء [١] (١) علی نفسه أو أولاده و عیاله أو بعض متعلقیه أو صدیقه فعلًا أو بعد ذلک من التلف بالعطش أو حدوث مرض بل أو حرج أو مشقة لا تتحمل. و لا یعتبر العلم بذلک بل و لا الظن، بل یکفی احتمال یوجب الخوف حتی إذا کان موهوماً، فإنه قد یحصل الخوف مع الوهم إذا کان المطلب عظیماً فیتیمم حینئذ، و کذا إذا خاف علی دوابه أو علی نفسٍ محترمة و إن لم تکن مرتبطة به
______________________________
علی أنّ ذلک یمکن استفادته من الأدلة الأولیة و إن لم تکن روایة فی البین، و ذلک لدلالة الأدلة علی أنه «لا صلاة إلّا بطهور» و أن الطهارة معتبرة فی الصلاة، فإذا فرضنا أن الطهارة المائیة لیست واجبة علی المکلف لدلیل نفی الحرج أو غیره یتعین علیه إما الصلاة بلا طهور أو الصلاة بالتراب، و حیث لا سبیل إلی الأوّل لأن الصلاة لا تترک بحالٍ فیجب أن یصلِّی مع التیمّم لا محالة، لانحصار الطهور بالماء و الصعید، فاذا لم یجب الأوّل یتعین وجوب الثانی. مع أن دلالة الأخبار واضحة کما عرفت.
الخوف من استعمال الماء
(١) الفرق بین هذا المسوغ و المسوغ الثالث الخوف من استعمال الماء علی نفسه أو عضو من أعضائه بتلف أو عیب ... هو أن الضرر أو الحرج فی المسوغ الثالث یترتب علی استعمال الماء بالتوضی أو الاغتسال به، و فی المسوغ الخامس یترتب الضرر علی عطشه أو عطش من یهمه أمره، هذا العطش مسبب من عدم استبقائه الماء و من استعماله فی الوضوء أو الغسل، و لا ضرر فی استعمال الماء فی الوضوء و الغسل و لا حرج أصلًا.
______________________________
[١] الخوف المسوغ للتیمم إنما یتحقق فی موارد: الأوّل: أن یخاف من صرف الماء فی الطهارة علی نفسه فعلًا أو فیما بعد من عطش مؤد إلی التلف أو المرض أو الحرج. الثانی: أن یخاف علی غیره من التلف أو ما دونه مع فرض وجوب حفظه علیه. الثالث: أن یخاف من العطش علی غیره ممن یهمه أمره علی نحو یقع فی الضرر أو الحرج، و فی غیر ذلک لا یجوز له حفظ الماء بل یجب صرفه فی الطهارة، و بذلک یظهر الحال فی الفروع المذکورة فی المتن.