الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٨٥ - ٣٩ ـ يوم مالك بن نويرة
مع مالك ، وهي واقفة الى جنبه فكان مما قاله خالد له : ـ اني قاتلك .
ـ أو بذلك أمرك صاحبك ؟
ـ والله لأقتلنك .
وكان عبد الله بن عمر وأبو قتادة الأنصاري حاضرين ، فكلما نهيا خالدا في أمره فلم يستجب لقولهما ، فالتفت مالك قائلا « إبعثنا الى أبي بكر فيكون هو الذي يحكم فينا فقد بعثت إليه غيرنا ممن جرمه أكبر من جرمنا » .
وألّح عبد الله بن عمر وأبو قتادة بأن يبعثهم اليك فأبى خالد ، وقال : لا أقالني الله إن لم أقتله ، وأوعز الى ضرار بن الازور الاسدي شارب الخمر ، وصاحب الفجور [١] أن ينفذ حكم الاعدام في مالك ، وعرف مالك أن السبب في اصرار خالد على قتله فتنته بزوجته ، فقال له :
ـ هذه ـ وأشار الى زوجته ـ هي التي قتلتني .
ـ بل الله قتلك برجوعك عن الاسلام .
ـ إني على الاسلام .
فلم يعتن بذلك ، وقام الجلاد الاثيم فأطاح برأس مالك وتركه جثة هامدة يتخبط بدمه ، وانبرى الى زوجته فبنى بها في تلك الليلة ، وفي ذلك يقول أبو نمير السعدي :
ألا قـل لحـي أوطئـوا بالسنـابـك *** تطـاول هـذا الليل مـن بعـد مـالـك
قضـى خـالـد بغيـا عليه لعُـرسه *** وكـان لـه فـيهـا هـوى قبـل ذلـك
فأمضى هـواه خالـد غيـر عاطف *** عنـان الـهـوى عنهـا ولا متمـالـك
وأصبـح ذا أهـل وأصبـح مالـك *** علـى غيـر شيء هالك في الهـوالـك
فمـن للـيتامـى والأرامـل بعـده *** ومـن للرجـال المعـدمين الصعـالـك
[١] تاريخ ابن عساكر ٧ / ٣٠ ، الاصابة ٢ / ٢٠٩ .