الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٠ - ٢ ـ تقديم بقلم باقر شريف القرشي
وانطلقت العترة بعد مواراة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعها خيار الصحابة وأعلام الدين وهم يشجبون استئثارهم بالأمر ، ويذكّرونهم الدار الآخرة ، ويحذّرونهم مغبة الأمر ، وما تنتجه هذه المباغتات والفلتات من المضاعفات السيئة التي تتغير بها مجرى الحياة الكريمة في الإسلام ، فكان الرد عليهم « لا تجتمع النبوة والخلافة في بيت واحد . »
وهو منطق رخيص لا يساعده الدليل في جميع أحواله .
لماذا لا تجتمع النبوة والخلافة في بيت الوحى ومعدن العلم ، ومهبط الملائكة ؟ ! .
ألقصور في العترة الطاهرة عن تحمل المسؤولية وقيادة الأمة ، وهي من دون شك لو تولت زمام الحكم بعد النبي صلى الله عليه وآله لوفرت للمسلمين جميع ما يحتاجون إليه ، ولحققت على مسرح الحياة العدل الإجتماعي ، والعدل السياسي ، وأوجدت الفرص المتكافئة لجميع المواطنين .
إنه ليس هناك من عامل سوى الحسد والأنانية التي أُترعت بها نفوس القوم ، فأقصوا العترة الطاهرة عن الخلافة ، وقد فسحوا بذلك المجال للأسر المعادية للأسلام والباغية عليه أن تغزوا المنصب الديني الإعلى ، وأن تنزوا على منابر المسلمين وتتحكم في رقابهم وفي مصيرهم .
لقد أنتجت عملية فصل الخلافة عن أهل البيت أن يؤل أمر المسلمين إلى معاوية بن أبي سفيان وإلى يزيد وإلى مروان والوليد ، وأن يكون الولاة على الأقاليم والأنصار الإسلامية أمثال سمرة بن جندب ، وبُسر بن أرطاة ، وزياد ابن أبيه ، وعبيد الله بن زياد ، والحجّاج بن يوسف ، وأمثالهم من البغاة والجلادين الذين تنكروا للاسلام ، وسحقوا جميع مقدساته ونواميسه ، وقد أثبتوا في نشاطهم السياسي والإداري أنهم يحاولون تصفية الحساب مع المسلمين واستعبادهم ، وإخضاعهم للذل والعبودية ، وإشاعة المنكر والفسوق والإثم في بلادهم ، بالإضافة إلى ما صّبوه على العترة الطاهرة من القتل ، والصلب والتشريد ، وسبي ودائع النبوة وكرائم الوحي ، فلم ترع فيهم حرمة النبي صلى الله عليه وآله ولا ذمام الإسلام الذي الزم بودهم واحترامهم .