الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٢٤ - ٧٩ ـ قلة الفقه في اللغة
٢ ـ إن قوماً أخبروك أن رجلاً يسأل عن تأويل مشكل القرآن فقلت اللهم مكني منه ، فبينما أنت تتناول الطعام إذ جاء الرجل فانتظرك إلى أن فرغت فقال لك :
« يا أمير المؤمنين ما معنى قوله تعالى : ﴿ والذاريات ذرواً فالحاملات وقراً ﴾ . فقمت اليه ، وقد حسرت عن ذراعيك ، فلم تزل تجلده حتى سقطت عمامته ، وقلت له : والذي نفس عمر بيده لو وجدتك محلوقاً لضربت رأسك ، ثم أمرت ان يلبسوه ثيابه ، ويحملوه على قتب ، ويخرجوه الى بلاده ، وأمرته ان يخطب في قومه ويقول : إن صبيّنا ابتغى العلم فاخطأه ، وقد ألبست الرجل ثوب العار حتى هلك ، وكان سيداً في قومه [١] .
فبأي شيء استحق الجلد والضرب ، والتوهين ؟ أليس الاسلام دين العلم ، والفضل ؟ !!
ألم آمر بالعلم ، وأحثهم على التعلم ، قد جعلت طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ؟ !!
٣ ـ وجاءك رجل فسألك ما الجوار الكنَّس ؟ فطعنته بمخصرة معه حتى ألقيت عمامته ، وقلت له : والذي نفس عمر بيده لو وجدتك محلوقاً لأنحيت القمل عن رأسك [٢] .
إذا كنت بهذه الصفة ، فكيف احتللت مقامي مع وجود من هو أفضل منك ، وهو علي الذي هو باب مدينة علمي الذي خصصته بكل مكرمة ، وحبوته بكل فضيلة .
٤ ـ وخفي عليك المراد من الكنايات العربية التي يفتهمها من له أدنى تتبع في كلام العرب فقد جاءتك امرأة تشكو زوجها اليك ، قائلة :
« إن زوجي يصوم النهار ، ويقوم الليل » .
[١] شرح النهج لابن ابي الحديد ١٢ / ١٠٢ ، دار احياء الكتب العربية .
[٢]ـ كنز العمال ١ / ٢٢٩ .