الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٣٩ - ٨٧ ـ الانتخاب المزيف
ـ أنا أخبرك أنه لم يشتت بين المسلمين ، ولا فرق أهواءهم إلا الشورى التي جعلها عمر إلى ستة نفر ، وذلك أن الله بعث محمداً بالهدى ، ودين الحق ، ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون » .
وأضاف يقول بعد ذلك ، واستخلف ـ يعني أبو بكر ـ عمر ، فعمل بمثل سيرته ، ثم جعلها شورى بين ستة نفر فلم يكن رجل منهم إلا رجاها لنفسه ، ورجاها له قومه ، وتطلعت إلى ذلك نفسه ، فلو أن عمر استخلف عليهم ، كما استخلف أبو بكر ما كان في ذلك خلاف .. » [١] .
هذه بعض آفات الشورى التي فرضتها على المسلمين ، وقد فتحت باب الفوضى والنزاع بين أبناء الأمة ، وتركت الطلقاء وأبناءهم يتسابقون إلى ميدان الخلافة ، وينزون على منابر المسلمين ، ويستأثرون بالفيء ، وينكلون بأخيار المسلمين وصلحاءهم ، فلا حول ولا قوة إلا بالله ، وهو المستعان على ما تصفون .
الانتخاب المزيف :
وأحاط الشَرَطَة بأعضاء الشورى ، وأرغمتهم على الاجتماع لينفذوا وصيتك ، وتداول الأعضاء الحديث فيما بينهم عن من هو أحق بالأمر وأولى به لقابليته ، وقدرته على إدراة شؤون الخلافة ، وانبرى إليهم ابو الحسن فأخذ يذكرهم بسابقته إلى الإسلام ، ويدلي عليهم بمواهبه ، ويحذرهم مغبة ما يحدث في البلاد من الفتن والاضطراب إن هم عدلوا عنه قائلاً لهم :« لم يسرع أحد قبلي إلى دعوة حق ، وصلة رحم ، وعائدة كرم ، فاسمعوا قولي ، وعو منطقي ، عسى أن تروا هذا الأمر من بعد هذا اليوم تنتضي فيه السيوف ، وتخان فيه العهود حتى يكون بعضكم أئمة لأهل الضلال ، وشيعة لأهل
[١] العقد الفريد ٣ / ٧٣ ـ ٧٤ .