الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٢٦ - ٨٠ ـ المنع عن تدوين الحديث
فأوضح لك معنى الكلمة ، وبيَّن لك المقصود منها قائلاً :
« يا أمير المؤمنين : إنما ذلك الشرك ، أما سمعت قول لقمان لابنه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم » [١] . إلى غير ذلك من الأمور التي جهلتها من لغتك فلم تفهم معانيها ولا المقصود منها ، وقد اضطررت بأن تعلن للملاء أن لا يسألوك عما لم يكن ، معتذراً بأن الله قد بين ما هو كائن [٢] ، والسبب في ذلك عدم علمك ودرايتك ، وقد تحاملك الناس فلم يسألوك عن شيء .
المنع عن تدوين الحديث :
إن المنع عن تدوين ما أُثر عني من السنن والأحكام قد سبب للمسلمين المضاعفات السيئة ، وأخلد لهم الفتن والمصاعب ، وجرَّ لهم الويلات والخطوب فقد كثر الوضع عليّ ، وكثرت الأحاديث الموضوعة التي شوهت معالم الدين ، وقد نسبوا إلي من الأقوال ما لم أفد بها .لقد عمد أبو بكر إلى جميع بعض الأحاديث فأحرقها [٣] ولما آل الأمر اليك استشرت عامة الصحابة في تدوين ما أُثر عني فأشار عليك عامتهم بذلك وحبذوه لك ، ولبثت مدة تفكر في الأمر ثم عدلت عنه ، وقلت :
« إني قد ذكرت لكم من كتاب السنن ما قد علمتم . ثم تذكرت فإذا اناس من أهل الكتاب قبلكم قد كتبوا مع كتاب الله كتباً فأكبوا عليها ، وتركوا كتاب الله ، وإني والله لا أُلبس كتاب الله بشيء أبداً ، ثم تركت ذلك وعدلت عنه [٤] وهو تعليل غير وثيق لأن حديثي لا يشذ عن كتاب الله ، ولا يخالفه ، وليس تدوينه موجباً لهجر القرآن الكريم ولا مستلزماً للإعراض عنه ، ولو أنك بادرت الى ذلك لصنت المسلمين من الأختلاف ، ولسددت باب الوضع ، فقد عمد ( كسرى العرب ) معاوية بن أبي سفيان إلى لجان تفتعل الأحاديث ،
[١] مستدرك الحاكم ٣ ـ ٣٠٥ .
[٢]ـ سنن الدرامي .
[٣]ـ تذكرة الحفاظ ١ ـ ٥ .
[٤]ـ تقييد العلم ص ٥٠ ، وقريب منه في طبقات ابن سعد ٣ ـ ١ ص ٢٠٦ .