الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٨٤ - ٣٩ ـ يوم مالك بن نويرة
يا خليفة المسلمين
أهكذا يكون التمسك بالاعوان والانصار ، والمحسوبين ؟
أهكذا تعمل الحزبية ؟!!
ما يوم البطاح ؟
فقد انتهكت فيه كرامة الاسلام ، واستُحِل فيه ما حرمه الله ، واستبيحت أعراض المسلمين ودمائهم ، وأموالهم ، لقد ارتكب خالد كل موبقة واثم مع مالك بن نويرة التميمي .
كان مالك في بني تميم هامة الشرف ، وعرنين المجد ، ومن تضرب الامثال بفتوته نجدة ، وكرما ، وحفيظة ، وشجاعة ، وقد قيل فيه « لا فتى إلا كمالك » .
وهو من أرداف الملوك أسلم ، وأسلم بنو يربوع باسلامه : ووليته على صدقات قومه ، ثقة به واعتماداً عليه .
ولما أنتقلت الى دار الحق أبى النزول على حكمك في أمر الزكاة وغيرها ، ولم يكن ذلك منه عن ارتياب في الدين ، أو شق لعصا الطاعة بين المسلمين ، ولا لابتغاء فتنة ، وانما كان باحثا عن تكليفه الشرعي في ذلك ليؤديه حسب ما شرع الله ورسوله ، فقد عرف أني نصبت عليا خليفة على المسلمين ، ودللتهم عليه ، وقد سأل عن ذلك فقيل له الامر يحدث بعده الامر فاترعت نفسه بالشكوك من حكومتك .
بهذا لا بسواه تريث مالك في دفع الزكاة باحثاً عن براءة ذمته فيمن يدفعها إليه ، ولم يكن منكراً للزكاة ، ولا ممن يستحل ماحرم الله .
فبم استحللت دمه ، وأبحت لخالد بن الوليد أن يغدر به ويسفك دمه .
لقد زحف اليهم خالد فلما دنا منهم أذن مؤذن خالد ، وأقام للصلاة فاقتدى به مالك مع قومه ، وبعد الفراغ من الصلاة خفوا على أسلحتهم وشدوا وثاقهم ، وجيء بهم أسرى إلى خالد ، وكانت فيهم زوجة مالك ليلى بنت المنهال ، وكانت من أشهر نساء العرب بجمالها ، فافتتن بها خالد ، وقد تجادل في الكلام