الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٩٥ - ٤٧ ـ الثـقة بالدين
واقعة بدر وأحد وغيرها » .
فأي حق لقريش في هذا الأمر ؟ وأي ميزة لها على غيرها حتى ترعى عواطفها وميولها ؟ .
لقد استجبت لرغبات قريش ، ولم تستجب لما أمرتكم به من التمسك بالثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي الذين هم معدن الحكمة ، وخزان الوحي ، فلا حول ولا قوة إلا بالله ، وهو المستعان على ما تصفون .
يا عمر ، لقد أدّت استجابتك لرغبات قريش أن يؤول أمر المسلمين إلى بني أمية فيبالغون في ارهاق عترتي والتنكيل بها حتى تقطعت أوصالها في صعيد كربلاء وقتل ريحانتي وسبطي الثاني الحسين ، قتلته بنو أمية طلباً بثارات بدر فشفوا بذلك غليلهم وأحقادهم .
وليس في دنيا الوجود خطب يضارع ما جرى على حفيدي الحسين فقد ذبحت أطفاله عطاشى ، وسُبيت نساؤه التي هن كرائم الوحي من بلد الى بلد ، وقد ربقن مع الأطفال بالحبال ، قد ألهبت السياط أبدانهم ، وأحرق المصاب قلوبهم .
وتتابعت بعد ذلك على عترتي أشق ألوان المصائب ، وأقسى أنواع المحن والخطوب ، كأنهم قد جنوا جناية على المجتمع لا تعدلها جناية ، قد قضى الكثيرون منهم في ظلمات السجون والتعذيب ، يطاردهم الرعب ، ويلاحقهم الخوف .
هذا ما أرادته قريش لعترتي وأهل بيتي ، فهل ترضى بذلك يا أبا حفص ؟ .
الثقة بالدين :
يا عمر : لا يحق منصب الخلافة والامامة إلا لمن كان عالماً بسنن الشرع ، ومحيطاً بشؤون الدين ، وعارفاً بما تحتاج إليه الأمة في جميع مجالاتها ، وقد اعترفت على نفسك بقلة الفقه فقلت : « كل الناس أفقه منك يا عمر حتى ربات