الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٦٢ - ٩٧ ـ الوليد بن عقبة
« واسكت فإنك صبي ، وأنا شيخ ، والله إني أبسط منك لساناً ، وأحدّ منك سناناً ، وأشجع منك جناناً ، وأملأ منك حشواً في الكتيبة . . »
فردّ عليه أمير المؤمنين قائلاً :
« أسكت فإنك فاسق » .
فأنزل الله تعالى فيهما « أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقاً » [١] ، وقد غشني وكذّب عليّ حينما أرسلته في بني المصطلق فعاد إلي يزعم انهم منعوه الصدقة فخرجت اليهم غازياً فتبين لي كذبه ، ونزلت عليَّ الآية بفسقه وهي قوله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ﴾ [٢] .
ومع إعلان القرآن بفسقه ، وتجريده عن صبغة الإيمان كيف ساغ لك أن تجعله حاكماً على المسلمين .
ولما استعملته والياً على الكوفة بالغ في الاستهتار والتهتك والمجون ، فلم يرجو لله وقاراً ، وقد اقترف أفحش جريمة ، وأفظع ذنب ، فقد ثمل وصلى بالناس صلاة الصبح أربع ركعات ، وصار يقول في ركوعه وسجوده « اشرب واسقني » ثم قاء في المحراب وسلم ، وقال هل أزيدكم ؟ .
فقال له ابن مسعود : لا زادك الله خيراً ، ولا من بعثك الينا وأخذ فروة نعله ، وضرب بها وجه الوليد ، وحصبه الناس فدخل القصر ، والحصباة تأخذه ، وهو مترنح [٣] ويقول الحطيئة جرول ابن أوس العبسي في فعله :
شهـد الحطيئة يـوم يلقـى ربـه *** إن الوليـد أحـق بـالغـدرِ
نـادى وقـد تمـت صـلاتـهـم *** أأزيـدكم ثمـلاً ولا يـدري
[١] تفسير الطبري ٢١ / ٦٢ .
[٢]ـ سورة الحجرات : آية ٦ يقول ابن عبد البر في الاستيعاب ٢ / ٦٢ لا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت أن الآية نزلت في الوليد .
[٣]ـ السيرة الحلبية ٢ / ٣١٤ .