الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١١٨ - ٧٦ ـ تشطير أموال العمال
في العطاء ، وقد سار على ذلك ابو بكر ، ولكن لما آل اليك الأمر انتهجت في سياستك الى ايجاد الطبقية فقدمت البدريين على من سواهم ، والمهاجرين على الأنصار ، وامهات المؤمنين على غيرهن [١] .
وقد استدعى فرض نظام العطاء تصنيف الناس بحسب قبائلهم واصولهم فنشط النسابون لتدوين الأنساب ، وتصنيف القبائل بحسب اصولها ، وقد تحددت معالم الرابطتين العدنية واليمانية ، وتحددت معالم الأصول القبلية .
وكان لهذا التدوين اثره في تمسك القبائل بانسابها ، وتعصبها لنسبها ، واعتزازها به ، وميلها الى من تربطها بها رابطة القربى ، فأدس ذلك من طريق غير مباشر إلى ظهور الروابط القبلية وشيوع المعارف النسبية ، واعقب ذلك ظهور العصبية في صورها المختلفة .
وإني قضيت على هذه الأمراض التي تنخر في جسم المجتمع ، وابدت جميع العنعنات العنصرية ، وقد ادت سياستك هذه الى ظهور تلك النزعات بجميع الوانها البغيضة .
تشطير أموال العمال :
كنت تحاسب عمالك في كل سنة وهو حسن الا انك كنت تشاطرهم أموالهم فقد دعيت عاملك على البحرين أبا هريرة فقلت له :« علمت أنه استعملتك على البحرين ، وانت بلا نعلين ، ثم بلغني أنك ابتعت أفراساً بالف وستمائة دينار ؟ » .
فقال لك :
[١] الأموال لأبي عبيد ص ٢٢٤ .
[٢]ـ يرجع في تفصيل ذلك الى العصبية القبلية تأليف الدكتور إحسان النص ص ١٩٠ .