الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٩٣ - ٤٥ ـ الحيلولة بيني وبين الكتاب
راداً عليَّ :
« حسبنا كتاب الله » .
أتحترم مقامي ، ولم تراع ما أنا فيه من شدة الألم ، والمرض ، فرددت عليّ ، وقد انطلقت النسوة من وراء الحجاب فقلن لك ولأصحابك :
« ألا تسمعون ما يقول رسول الله صلى الله عليه وآله » .
فصحت فيهن لئلا يفسد عليك الأمر قائلاً :
« إنكن صويحبات يوسف إذا مرض عصرتن أعينكن ، وإذا صحّ ركبتن عنقه » .
فأزعجني كلامك ، وقلت لكم :
« دعوهن فإنهن خير منكم » .
وكادت أن تفوز الجبهة التي أرادت تنفيذ إرادتي في إحضار الكتف والدواة ، فقلت ويا لهول ما قلت :
« إن النبي ليهجر »[١] .
وقد سددت لي سهماً بذلك ، وأنا في سكرات الموت ، أتحكم عليَّ بأني أهذي وأهجر ، واني فاقد لرشدي ، وقد زكاني الله تعالى من ذلك ، في جميع أدوار حياتي إلى أن لحقت بالرفيق الأعلى وإني على سمت واحد ، لم أفقد رشداً ولا هديا ، وقد نطقت نصوص القرآن بذلك . قال تعالى : ﴿ ماضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى ﴾ .
وقال تعالى : ﴿ إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين وما صاحبكم بمجنون ﴾ إلى غير ذلك من الآيات التي دلت على عصمتي من الهجر ، وغيره من ألوان النقص .
١ ـ ذكر البخاري الحادثة عدة مرات في ٤ ـ ٦٩ و ص ٩٩ و في ج ٦ ـ ٨١ ، ولكنه كتم اسم القائل لهذه الكلمة ، وصرح ابن الأثير في نهاية غريب الحديث ان القائل هو عمر بن الخطاب ، وقد اعترف عمر في حديثه مع ابن عباس أنه صد النبي صلى الله عليه وآله عن الكتابة في علي وعترته ، كما في شرح النهج المجلد الثالث ص ١١٤ .