الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٤٢
ويقوم صاحب الحق المغتصب أمير الله في أرضه ، وحجته على عباده سيد الوصيين ، وإمام المتقين الإمام أمير المؤمنين فيرفع شكواه إلى الحاكم العدل القوي القاهر الذي لا يجوزه ظلم ظالم ، ويسود الصمت على جميع أهل المحشر فيلقي الإمام خطبته الشقشقية :
« أما والله لقد تقمّصها ابن أبي قحافة ، وإنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلُّ القطب من الرّحى ، ينحدر عني السيل ، ولا يرقى إليّ الطَّير ، فسدلت دونها ثوباً وطويت عنها كشحاً ، وطفقت أَرتئي بين أن أصول بيد جذَّاء أو أصبر على طخية عمياء يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربّه . . فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى أرى تراثى نهباً . . حتى مضى الأول لسبيله فأدلى بها إلى فلان بعده ، وتمثل بقول الأعشى :
شتـان مـا يومـي علـى كورهـا *** ويـوم حيّـان أخـي جـابـر
فيا عجبا !! بيناهو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته . . لشدّ ما تشطّرا ضرعيها فصيّرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها ، ويخشن مسّها ، ويكثر العثار فيها ، والاعتذار منها فصاحبها كراكب الصعبة ، إن أشنق لها خرم ، وأن أسلس لها تقحّم ، فمني الناس لعمر الله بخبط وشماس ، وتلّون واعتراض ، فصبرت على طول المدّة ، وشدة المحنة ، حتى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أني أحدهم . . فيالله وللشورى متى اعترض الريب فيَّ مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النضائر لكني أسففت إذ أسفّوا ، وطرت إذ طاروا ، فصغى رجل منهم لضغنه ، ومال الآخر لصهره ، مع هن وهن ، إلى أن قام ثالث القوم