الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٣٦ - ١٢٥ ـ استنكار النبي صلى الله عليه وآله وسلم
استنكار النبي :
ويعلن النبي صلى الله عليه وآله إنكاره على عائشة فيقول لها : لقد سمعنا دفاعك ، وهو عار من المنطق ، وليس لتمردك أي مبرر ، فقد اسلت الدماء ، وهتكت الأعراض وأضعت الأموال ، وأيتمتِ الأطفال ، ورملت النساء ، وأوقعت الفتنة بين المسلمين ، فقد أعقب تمردك حرب صفين ، والنهروان .وما ذنب علي حتى يستحق عندك هذا الجفاء ، وتحملين له في طيات نفسك هذا البغض والعداء .
أي عائشة لقد ظللت عن الرشاد في كراهيتك لعلي فما الذي حداك إلى التشفّي وإظهار المسرة بعد مقتله فقد سجدت شكراً لله وأنشدت :
فـالـقت عصـاهـا واستقـر بهـا النـوى *** كمـا قـر عينـا بالإيـاب المسـافـر
أي عائشة ما الذي حداك أن تمنعين سبطي الأول وريحانتي الإمام الحسن من الدفن في جواري ، وقد كان ذلك من أغلى أمانيه وأعزّها ، فقد خدعك شياطين بني أمية فأخرجوك من دارك التي أمرك الله أن تقري فيه ، وأركبوك بغلة شهباء ، وأنت تنادين بلا اختيار .
« لا تدخلوا بيتي من لا أحب !! إن دفن الحسن في بيتي لتجز هذه ـ وأومأت إلى ناصيتك » [١] .
وقد احتف بك بنو أمية ، وهم مدججون بالسلاح يريدون الفتنة بين المسلمين ، وعلى رأسهم مروان بن الحكم وهو ينادي :
« يارب هيجاء هي خير من دعة ، أيدفن عثمان بأقصى المدينة ويُدفن الحسن عند جده لا كان ذلك أبداً . . »
وما علمت أن كلامك سيؤدي إلى إراقة الدماء ، وإلى تفريق صفوف
[١] شرح ابن أبي الحديد ٤ / ١٨ ، تاريخ أبي الفدا ، ١ / ١٩٢ ، تاريخ اليعقوبي ١ / ٢٠٠ .