الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٠٥ - ٥٧ ـ البكاء على الميت
عليها فجعلت تنهاهن فزجرتك ، وقلت لك :
« مه يا عمر ؟ » .
وخاطبت النسوة فقلت لهن : « إياكن ونعيق الشيطان فإنه مهما يكن من العين ، والقلب فمن الرحمة ، وما يكون من اللسان واليد فمن الشيطان ، وأخذت بضعتي سيدة النساء العالمين تبكي على رقية فجعلت أمسح دموعها ، [١] ولو كان غير مشروع لنهيتها عنه » .
وقد رويتَ عني إني قلت : « ان الميت يعذب ببكاء الحي [٢] وأخذت تضرب النساء الثواكل التي نخب قلبهن الحزن على فقيدهن فقد ضربت أم فروة بنت أبي قحافة حين مات أبو بكر [٣] ، وحينما مات خالد بن الوليد اجتمع في بيت ميمونة نساء يبكين عليه ، فشددت عليهن بالدرة ، فسقط خمار امرأة منهن فقالوا لك : سقط خمارها ، فقلت دعوها ، فلا حرمة لها [٤] فأي جناية جنت هذه المرأة حتى تسقط حرمتها ، وأي ذنب اقترفته النسوة حتى تعلوهن بدرتك !!
وقد نسبت الظلم إلى الله لعذيبه الموتى ببكاء الأحياء ، والله تعالى يقول في كتابه : « ولا تزر وازرة وزر أخرى » [٥] وقد جاء في الكتاب الكريم فيما اقتص من حزن يعقوب على ابنه يوسف ، وبكائه عليه حتى ذهب بصره من الحزن « وتولى عنهم وقال يا اسفي على يوسف وابيضّت عيناه من الحزن فهو كظيم » . « قالوا تالله تفتؤ تذكر يوسف حتى تكون حرضاً أو تكون من الهالكين ، قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون » [٦] .
[١] السنن الكبرى للبيهقي ٤ ـ ٧٠ .
[٢]ـ كنز العمال ٨ ـ ١١٩ ، الاصابة ٣ ـ ٦٠٦ .
[٣]ـ شرح ابن أبي الحديد ١ ـ ٦٠ .
[٤]ـ كنز العمال ٨ ـ ١١٨ .
[٥]ـ سورة الانعام : آية ١٦٤ .
[٦]ـ سورة يوسف : آية ٧ ـ ٨ ـ ٨١ .