الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٤٦ - ٨٨ ـ اعتراف عمر
أبو سفيان وسائر بني أمية من ألد أعدائك ، وقد اعتنقوا الأسلام كرهاً ونفاقاً ، وقد جعلتهم من المؤلفة قلوبهم .
إن تعييني لعثمان خليفة من بعدي بجعل الشورى بين ستة نفر لم يكن ابتكاراً مني ، أو لاجتهادي برأيي ، فقد سبقني إلى ذلك الخليفة الأول أبو بكر عندما أراد تعيين خليفة من بعده فقد استدعى صحبه كل واحد منهم على انفراده ليستشيرهم في أمر الخلافة حتى يكتسب اختياري صفة شرعية ، فدعا إليه عبد الرحمن بن عوف يسأله عن الخليفة من بعده قائلاً :
« أخبرني عن عمر » .
وقد عرف ابن عوف مراده فقال له :
« يا خليفة رسول الله . هو والله أفضل من رأيك فيه من رجل ولكن فيه غلظة » .
فردّعليه أبو بكر قائلاً :
« ذلك لأنه يراني رقيقاً . ولو أفضى الأمر إليه لترك كثيراً مما هو عليه يا أبا محمد . إني قد رمقته فرأيتني إذا غضبت على الرجل في شيء أراني الرضا عنه . وإذا لنت له أراني الشدة عليه » .
وهمّ أن يقوم ابن عوف فقال له أبو بكر محذراً :
« يا أبا محمد . . لا تذكر مما قلت لك شيئاً . . » .
ثم دعا إليه عثمان بن عفان يسأله قائلاً :
« يا أبا عبد الله . . اخبرني عن عمر »
« أنت أخبر به يا خليفة رسول الله » .
فأكد عليه بأن يخبره عني ، فعرف عثمان غايته ، وأدرك قصده فقال له :
« للهم علمي به أن سريرته خير من علانيته ، وان ليس فينا مثله . . »
فتفرجت أسارير الشيخ وراح يقول له :
« رحمك الله يا أبا عبد الله . . لو تركت عمر لما عدوتك » .
ثم أوصاه أن يكتم ما دار بينهما من الحديث ، ولما اشتد به المرض وخشي