الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٤٣
نافجاً حضنيه بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضم الإبل نبتة الربيع إلى أن انتكث عليه فتله ، وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته ، فما راعني إلا والناس كعرف الضبع إليّ ، ينثالون عليَّ من كل جانب ، حتى لقد وطىء الحسنان ، وشق عطفاي مجتمعين حولي كربيضة الغنم ، فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ، ومرقت أخرى ، وقسط آخرون كأنهم لم يسمعوا كلام الله تعالى حيث يقول : « تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين » بلى والله لقد سمعوها ووعوها ، ولكنهم حليت لهم الدنيا ، وراقهم زبرجها ، أما والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجة بوجود الناصر . وما أخذ الله على العلماء أن لا يقارّوا على كظّة ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أولها ، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز . . » .
يا رسول الله :
لقد طافت الأزمات بعد فقدك ، وتتابعت عليَّ المحن والآلام فقد انتهكت كرامتي ، والصقت خدي بالتراب ، فلم ترع حرمتي ، ولم يلحظ مقامي ، وأجمعت قريش على حربي كما أجمعت على حربك .
لقد جحد القوم بيعة الغدير ، وتنكّروا جميع ما أوصيتهم به من الود لعترتك والحب لها ، فلم تمض ثلاثة أيام على وفاتك وإذا بالقوم يحملون قبساً من النار يريدون حرق بيتي وفي البيت بضعتك فاطمة ، وأخرجوني كما يقاد البعير المغشوش لبيعة أبي بكر ، وخرجت خلفي بضعتك وهي تتعثر بأذيالها قد علاها الأسى والحزن ، فأنقذتني من شرهم ، ونجّتني من مكرهم .
يا رسول الله :
لقد لاقينا بعدك من الهوان والأسى ما لا يعلم بفضاعته ومرارته إلا الله ، فقد تقمص الخلافة شرار الخلق من بني أمية وبني العباس فصبّوا على عترتك ألواناً قاسية من المحن والنكبات ، فقد تقطعت اوصال سبطك الحسين على صعيد