الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٩٩ - ١٠٦ ـ اعتراف عثمان باخطائه
وأنت يا حسان بن ثابت أيها الشاعر الموهوب الذي دافعت عن المسلمين بأدبك ، وببليغ شعرك لماذا انحرفت عن سنن الحق والعدل ؟
ألم تبايع علياً يوم غدير خم ؟
أولست أنت القائل في بيعته ؟
ينـاديهـم يـوم الغـديـر نبيهـم *** بخـم واسمـع بـالرسـول منـاديـا
فقـال فمـن مـولاكـم ونـبيكـم *** فقـالوا ولم يبـدوا هنـاك التعـاميـا
إلـهـك مـولانـا وأنـت نـبينـا *** ولم تلق منـا في الـولاية عـاصيـا
فقال له : قـم يـا علـي فـإننـي *** رضيتـك من بعـدي إماماً وهـاديـاً
فمـن كنـت مـولاه فهـذا وليـه *** فكـونوا له أتبـاع صـدق مـواليـا
هنـاك دعـا اللـهـم وال ولـيـه *** وكـن للذي عادى عليـاً معـاديـا [١]
ألم تقل هذا الشعر الرائع البليغ في بيعة علي ، فلماذا أحجمت عن بيعته ، وتخلفت عما دخل فيه المسلمون .
إن سبب ذلك هو ما أغدق عليك به عثمان من النعم والأموال فآثرت ذلك على رضا الله فلا حول ولا قوة إلا بالله وهو المستعان على ما تصفون .
وأنت يا أبا سعيد الخدري ما كان ظني بك أن تبلغ الى هذا القرار السحيق فتنحرف عن علي ، وقد علمت مكانته ، ومنزلته مني ، وأنه خير من خلفته في أمتي ، وقد رويت عني الشيء الكثير مما قلته في حقه ، أليس الواجب عليك أن تبادر الى بيعته ، وان تقوم بمساندته ، وتشد عضده ولكن يا للأسف تخلفت عن بيعته لتسدي بذلك يداً على بني أمية وعلى آل ابي معيط ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون والأمر لله وحده .
ويلتفت النبي صلى الله عليه وآله الى بقية القِعّاد فيقول لهم :
وماذا نفحتم من اخي ووصيي فلمَ لم تبايعوه ، فهل ظننتم إنّه يستأثر باموال
[١] الغدير ٢ ـ ٣٤ .