الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٦٢ - ٢٦ ـ فتح مـكة
« اسلم ، واشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله قبل أن تضرب عنقك » .
فتمتم بالشهادة ، ولكن جحد بها قلبه ، وإنما قالها حفظاً لدمه .
وأراد عمي العباس أن يسدي على هذا الخبيث الدنس يداً فقال لي :
« يا رسول الله ، إن أبا سفيان رجل يحب الفخر ، فاجعل له شيئاً » .
فأجبته إلى ذلك وقلت :
من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن .
وأراد أبو سفيان أن ينصرف إلى مكة فأمرت بحبسه بمضيق الوادي حتى خطم الجبل [١] حتى تمر به جنود الله فيراها فيحدث المشركين بذلك حتى يدخل الروع والفزع في قلوبهم فلا تسفك الدماء ، وحُبس أبو سفيان بالمضيق فمرت عليه القبائل على راياتها فكلما مرت عليه قبيلة قال :
ـ يا عباس من هذه ؟
ـ سلـيم .
ـ ما لي ولسلـيم !
وأخذت تجتاز عليه الجيوش الاسلامية وهي مدججة بالسلاح ، وهو يسأل عنها فيعرفه بها العباس ، واجتزت عليه في كتيبة خضراء ، وقد أحاط بي أصحابي ، وكانت من أثقل الفصائل ، وأشدها شكيمة ، ومن أعظمها قوة ، فلما رآها بهر ، وأخرس ، وقال بصوت خافت :
ـ من هؤلاء ؟
ـ هذا رسول الله صلى الله عليه وآله في المهاجرين والأنصار .
فاستولى عليه الرعب ، وقال :
ـ ما لأحد بهؤلاء قبل ؟! والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيما .
[١] حطم الجبل : أنف الجبل .