الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٦٦ - ٢٨ ـ علي عليه السلام المبلّغ
ومـن الـمهـتـدي بيـوم حنيـن *** حيـن غـاوى الـفرار قـد أغواهـا
حيث بعض الرجال تهرب من بيـ *** ـض المواضي ، والبعض من قتلاها
حيث لا يلـتوي الـى الالف إلـف *** كـل نفـس أطاشهـا مـا دهـاهـا
مـن سقاهـا في ذلك اليوم كأسـاً *** فـايضـاً بـالـمنون حيـن رواهـا
أعجب الـقوم كثـرة الـعد منهـا *** ثم ولـت والـرعب حشو حشـاهـا
وقفـوا وقفـة الـذلـيـل وفـروا *** مـن أسود الـثرى فـرار مهـاهـا
وعـلـي يلقـى الألـوف بقـلـب *** صـور اللّـه فيـه شكـل فنـاهـا
إنمـا تـفضـل الـنفـوس بجـد *** وعـلـى قـدره مـقـام عـلاهـا
ويدعو الجميع للازري ، ويشكرونه على هذه الخرائد التي أتحف بها الجميع .
علـي المُبلّـغ :
وفي السنة التاسعة للهجرة نزلت سورة براءة فأرسلت بها علياً الى مكة ليبلغها عني ، لأن التبليغ عن الله مهمة كبرى لا يقوم بها إلا أنا أو رجل من أهل بيتي ، وكان ابو بكر أميراً على الحج ، فأسرع اليه علي ، ونحاه عن مكانته وتولى هو القيام بهذه المهمة الكبرى ، وقد أدى رسالة الله ، فقال رافعاً صوته :« وبراءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين » .
ثم التفت إلى الملأ ، وكانوا في منى مجتمعين ، فقال لهم :
« أيها الناس ، إنه لا يدخل الجنة كافر . ولا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان . ومن كان له عند رسول الله عهد فهو لمدته » .[١]
وخبأ نجم الكفر ، وأصابه الأفول ، وقد انحسمت روح الشرك .
[١] صحيح الترمذي ٢ ـ ١٨٣ ، خصائص النسائي ص ٢٠ ، تفسير ابن جرير ١٠ ـ ٤٦ ، مسند الإمام أحمد بن حنبل ١ ـ ١٥١ .