الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٨٠ - ٣٦ ـ إعتذار أبي بكر
بلغ من عظيم وجدها عليك انها اوصت علياً ان يدفنها في غلس الليل البهيم لئلا تحضر انت وحزبك الصلاة عليها ، ولا دفنها [١] .
اعتـذار أبي بكر :
ويعتذر ابو بكر ، ويقر بأنه قد ارتكب شططاً تجاه بضعة النبي وريحانته فيقول :بلى يا رسول الله إننا قد اخطأنا ، واسأنا إلى وديعتك وبضعتك فاطمة ، فانطلقت انا وعمر ، واستأذنا عليها فأبت أن تأذن لنا ، وذلك لعظيم وجدها علينا ، واستأذنا مرة اخرى فأبت ان تأذن لنا ، فسرنا إلى علي ، والححنا عليه أن يستأذن لنا عليها ، فقبل علي ذلك ، وتناسى اخذنا لحقه واستبدادنا بالأمر دونه ، ودخل على فاطمة فترجاها في ان تسمح لنا بزيارتها ، فقبلت ، ودخلنا عليها ، فسلمنا عليها فلم تجب ، وتقدمنا فقعدنا امامها ، فأشاحت بوجهها عنا ، ورحنا نلحق في الرجاء ان تمنحنا رضاها ، وأن تجعلنا في حل مما وقع منا من تفريط تجاهها ، فقلت لها :
« يا حبيبة الرسول . . والله إن قرابة رسول الله احب إلي من قرابتي ، وانك أحب إلي من عائشة ابنتي ، ولوددت يوم مات ابوك اني مت ، ولا ابقى بعده . . أفتراني أعرفك واعرف فضلك وشرفك ، وامنعك حقك ، وميراثك من رسول الله . . » .
[١] ذكر ذلك شرّاح البخاري من المجلد الثامن ص ١٥٧ ، وفي مستدرك الحاكم ٣ ـ ١٦٢ عن عائشة قالت دفنت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ودفنها علي ، ولم يشعر ابو بكر حتى دفنت وصلى عليها علي ، وجاء هذا الحديث في مسند احمد ١ ـ ٦ و ٩ ، وفي صحيح مسلم ٢ ـ ٧٢ ، وفي سنن البيهقي ٦ ـ ٣٠٠ وذكر ابن كثير في تاريخه ٦ ـ ٣٣٣ لم تزل فاطمة تبغض ابو بكر مدة حياتها ، وفي السيرة الحلبية ٣ ـ ٣٩٠ قال الواقدي : ثبت عندنا ان علياً دفنها وصلى عليها ومعه العباس والفضل ولم يعلموا بها أحداً .