الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٨١ - ٣٦ ـ إعتذار أبي بكر
« لا نورّث ما تركناه فهو صدقة » .
فخاطبتني فاطمة ، واشركت معي في الخطاب عمر بن الخطاب .
« أرأيتكما إن حدثتكما حديثا عن رسول الله تعرفانه ، وتعملون به » .
أجبتها أنا وصاحبي .
« نعم » .
فراحت تقول لنا بفؤاد مكلوم ، ونفس مُترعة بالألم والجزع .
« نشدتكما الله . . ألم تسمعا رسول الله يقول : رضا فاطمة من رضاي ، وسخط فاطمة من سخطي . فمن أحب فاطمة فقد أحبني ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة ، فقد أسخطني » .
اجبنا مؤمنين بقولها ، ومصدقين لما سمعناه منك في حقها قائلين :
« أجل قد سمعنا ذلك من رسول الله » .
فرمقت وجهها وكفيها الى السماء وراحت تقول في حرارة وألم ممض .
« فإني أُشهِد الله ، وملائكته إنكما أسخطتماني ، وما أرضيتماني ولئن لقيت رسول الله لأشكوكما إليه . » [١]
وغادرنا الدار ، وقد خبا أملنا في رضا بضعتك ، وعلمنا مدى الغضب الذي أثرناه في قلبها ، ومدى السخط الذي بئنا به .
أما عمر فقد عاوده ثانية ندمه على ما فرّط في حقها فثاب الى الدمع يلوذ به ، عساه أن يلهمه الراحة .
وأما أنا فقد أحسست كأنما الدنيا قد ضاقت عليَّ حتى لا أرى فيها مقاما ، وكرهت بعد ذلك الموقف أن يصيبني من الحياة شيء أو أصيب منها ، وبحسبي أن استطيع الانطواء على نفسي في داري لاعالج همي بعد أن حرمت رضا فاطمة
[١] الامامة والسياسة ١ / ١٤ ؛ اعلام النساء ٣ / ١٢١٤ ، الامام علي ١ / ٢١٧ .