الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٩ - ٨ ـ النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » مع أبي بكر
أو لأبين لهم أن أحكام الله كاملة . . وهي مسطورة في كتاب الله يتلونه آناء الليل وأطراف النهار ؟ ؟
إنه لا يليق بي أن اريد ذلك ، ولا ينبغي أن أصنع غير الحكمة وفصل الخطاب « إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثمَّ أمين وما صاحبكم بمجنون » .
إن قصدي هو أسمى من ذلك وهو وقايتي للامة من الإنحارف وسلامتها من الفتن والأهواء ، وإنكم بالذات لتعلمون غايتي من تعييني لعلي ولياً لعهدي ، وقائماً مقامي من بعدي ، ليبين أحكام القرآن ، ويوضح لكم ناسخه من منسوخه ، وخاصه من عامه ومقيده من مطلقهِ ، مبُيًنه من مجُمله ، فمن يعرف منكم تأويل القرآن ؟
ويسود عليهم صمت رهيب ، وحزن رهيب ، ولا يجدون أي مجال للاعتذار .
النبي صلى الله عليه وآله مع أبي بكر :
ويلتفت النبي إلى الخليفة الأول فيخصه بالسؤال قائلا :يا أبا بكر بمَ أستبحت هذا المقام السامي ؟ والذي هو دون النبوّة بمرقاة ، وليس أمره بيد أحد إنما أمره بيد الله يختار له من يشاء من عباده .
وهل من البر ، والوفاء ، وحسن المجاملة ، أن تسعى لطلب الخلافة كالمسعور ، وجثماني مسجى في حجرتي ، ولم أوار في ضريحي ، وأوسد في ملحودتي ؟
وهل من الانصاف أن تستبد في الامر وعلي وأهل بيتي قد فجعهم الحادث الجلل ، وأوهى قواهم المصاب الأليم ، فقد كان فقدي قارعة نزلت بهم فصاروا يفترشون القلق ، ويتوسدون الأرق ، وتساورهم الهموم ، ويسامرون النجوم ، ويعالجون البرجاء ، ويتجرعون الغصص .
وقد صار وزيرك وباني دولتك عمر بن الخطاب يوطد لك الأمور ، ويربك الناس ، ويبلبل أفكارهم بندائه القاسي الرهيب « إن رجالاً من المنافقين يزعمون أن رسول الله قد مات . وإنه والله ما مات ، ولكنه ذهب إلى ربه ،