الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٥٥ - ٢٣ ـ واقعة الخندق
وتضيف إلى انتصارها إنتصاراً آخر . وقد صممت على قلع جذور الاسلام ومحو سطوره ، فقد تجمعت أحزاب قريش وأحابيشها ، وانضم إليها أحلافها من يهود يثرب فكان عدد الجميع أربعاً وعشرين ألفاً تحت قيادة أبي سفيان ، وحينما علمت بتوجههم إلى يثرب جمعت أصحابي وعرضت عليهم الخطر المحدق بنا فأشار سلمان الفارسي وهو من خيرة أصحابي ورعاً وتقوى ، واصالة رأي وعمق في التفكير فأشار عليَّ بحفر الخندق ، ولم تكن هذه الوسيلة معروفة في الجزيرة العربية ، فشرع أصحابي في حفر الخندق ، وقد أنجزوا هذا العمل المجهد الشاق في ستة أيام ، وكان علي من أكثرهم عناء وجهداً في هذا العمل العظيم .
ولما انتهى المسلمون من عملهم أقبلت قريش بأحلافها وأحزابها ، فنزلت بمجتمع الأسيال ، ونزلت غطفان ومن تَبِعهم من أهل نجد في جانب أحد ، وكان الخندق أمامهم ، وقد استحال عليهم عبور الخندق ، وقد نقض اليهود عهدهم معي ، وقد حوصرت المدينة ، وطال الحصار ، وقد ضاق بعض فرسان المشركين طوال البقاء فانبرت طائفة من شجعانهم لعبور الخندق ، ومناجزة المسلمين ، وكان أول من عبر الخندق عمرو بن عبد ود فارس المشركين ، وبطلهم المعُلّم ، ومعه عكرمة بن أبي جهل ، ونوفل بن عبد الله بن المغيرة ، وهبيرة بن أبي وهب ، ومنية بن عثمان ، وضرار بن الخطاب الفهري ، وقد اختاروا من الخندق موضعاً ضيقاً فأكرهوا خيولهم على اقتحامه فلما صاروا إلى ساحة المعركة . أخذوا يجولون فيها وينادون :
« يا أصحاب محمد هل من مبارز ؟ ؟ »
وكان من أشدهم حماساً واندفاعاً إلى الحرب عمرو بن ود ، فقد ملأ الفضاء بصوته يطلب المبارزة من المسلمين فكانت كلماته كنداء الموت فما سمعها أحد إلا رجف قلبه وانهارت قواه ، ولم يلبّ نداءه إلا ربيب الوحي ، والسابق للاسلام الأمام أمير المؤمنين ، وكان حدث السن في غضارة الشباب ، ولما برز إليه علي قلت :
« برز الإيمان كله إلى الشرك كله » .