الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٩٧ - ٤٨ ـ تحريم متعة الحج
التي كانت على المحُرِم في حال إحرامه بالعمرة قد وضعتها عنه إذا حل من إحرامه ، وقد نهيت يا عمر عما أحله الله بعد الاحرام فقد اجتاز عليك رجل من الحجاج ، تقوح منه رائحة الطيب فقلت له :
ـ أمحرم أنت ؟
ـ نعم .
ـ ما هيأتك بهيأة محرم ، إنما المحرم الأشعث الأغبر الأذفر فقال لك ، وقد أخذته الرهبة والخوف منك :
« إني قدمت متمتعا ، وكان معي أهلي ، وانما أحرمت اليوم » .
وأصدرت فتياك فقلت :
« لا تتمتعوا في هذه الأيام فاني لو رخصت في المتعة لعرسوا بهن في الأراك ثم راحوا بهن حجاجاً » [١] .
لقد عمدت بذلك الى تحريم ما حلله الله بنص كتابه ، واستهنت بالسنّة وقد أصررت على ذلك ، فقلت على منبري :
« متعتان كانتا على عهد رسول الله ، وأنا أنهى عنهما ، وأعاقب عليهما متعة الحج ، ومتعة النساء » [٢] .
بأي حق جاز لك هذا التشريع ، وكيف سانح لك أن تحرم ماحلله الله ؟
إن سلطة التشريع ليست بيد أحد ، إنما هي لله تعالى ، فهو الذي شرّع الأحكام ، وبيّن معالم الدين ، وليس لأحد مهما كان شأنه أن يسن سنّة ، أو يلغي حكماً ، فإن ذلك من التشريع الذي يعلم بالضرورة من الدين تحريمه .
[١] زاد المعاد لابن القيم ١ ـ ٢٢٠ .
[٢]ـ سنن البيهقي ٧ ـ ٢٠٦ ، البيان والتبيين ٢ ـ ٢٢٣ ، أحكام القرآن للجصاص ١ ـ ٣٤٢ ، تفسير الرازي ٢ ـ ١٦٧ .